[السُّؤَالُ] ـ [هناك شقق تدعى المشروع القومي لإسكن الشباب فهذه الشقق تباع بثمن فيه قرض ربوي للشاب الذي يشتريها بنسبة 6 % تقريبا يدعى قرض ميسر للشباب فهل يجوز لي أن أشتري الشقة ممن اشتراها بثمن آخر مع سداد باقي الأقساط للبنك مع مراعاة أن هذه الشقق غير مصرح من الحكومة ببيعها فهي تعطى للشاب وتقوم الحكومة بعملية متابعة هل هو يسكنها أم لا، وإذا كان لم يسكنها تسحب منه فهل هذا الشرط أي شرط عدم بيعها باطل أم لا، وهل يجوز شرائي لها أم لا؟.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك شراء هذه الشقق ممن اشتراها بثمن آخر مع شرط أن تسدد باقي الأقساط للبنك لأن هذه المعاملة البنكية ربوية لقيامها على قرض جر نفعا، والإجماع قائم على أن القرض إذا اشترط المقرض فيه زيادة يكون ربا. قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عشر السلف هدية أو زيادة فأسلفه على ذلك أن أخذه الزيادة ربا.
وعلى تقدير أنك تشتريها بطريقة ليس فيها تحمل تسديد باقي الأقساط فليس من حق الدولة أن تمنع من ذلك لأنها ليست متبرعة حتى يكون لها شرط التحجير على المتبرع له بالشقة بأن لا يبيعها ويكون شرطها حينئذ شرط متبرع يلزم الوفاء به شرعا بل هي مرابية ولا حق لها إلا في رد رأس مالها إليها، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}
وبالتالي، فإن شرطها هذا باطل ولا يجب الوفاء به إلا إذا ترتب على ترك الوفاء به مفسدة أكبر فيكون الوفاء به حينئذ من باب ارتكاب أخف الضررين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رجب 1429