فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58681 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أضع مبلغًا من المال في أحد البنوك بفوائد في مصر لتأمين مستقبلي لكن بيني وبين الله أن لا آخذ هذه الفوائد لنفسي بل آخذها لعمل خير بها أفضل من تركها في هذه البنوك التي تعطيها من يسمون برجال الأعمال والهرب بها خارج مصر لكن هنا سبب إرسالي لكم هذه الفتوى أنني أخذت جزءا من الفوائد لشراء كمبيوتر خاص لي بيني وبين الله أنها سلف دون المشاركة بها في أي أعمال تجارية إلى حين أن يسهل الله لي رزقا لكي أقوم بتسديدها في عمل خير (حيث تراودني فكرة طبع كتيب صغيرة مجانا مع إضافة مال من جيبي الخاص لتوزيعه على المسلمين) فهل هذا السلف الذي أخذته من البنك يعتبر من الربا؟ وإذا كان كذلك كيف أتخلص منه؟ مع أن دخلي يكفي مصاريفي وعلاجي بالكاد ونقطة أخرى في هذا السؤال هل يتقبل مني الله تطهير جدي من الفوائد التي أخذها من هذه البنوك مع ملاحظة أن جدي على قيد الحياة عندما يزيدني الله من رزقه.

وشكرا على مساعدتكم لي في شؤون حياتي.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أن وضعك للمال في البنك الربوي حرام، سواء أخذت الفائدة لك أو صرفتها في وجوه الخير.

ذلك أن في عملك هذا إقرارًا بالربا وإعانة للمرابين عليه، ولذا جاء النص الصحيح الصريح بشمول اللعنة جميع المتعاونين والمباشرين للربا.

كما في صحيح مسلم من حديث جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.

فالواجب عليك الآن المبادرة فورًا إلى سحب هذا المال من البنك والتخلص من الفوائد، وتصرفها في مصالح المسلمين العامة، وبالنسبة للمبلغ الذي صرفته في شراء كمبيوتر، فإن عليك إخراج مثله من مالك الحلال فاصرفه فيما تقدم.

هذا ولتعلم أن الله لم يك محرمًا عليك شيئًا فيه مصلحتك، وأن ما تظنه أمنًا لمستقبلك ليس كذلك إن كان في معصية لله تعالى، وأن الأمان كل الأمان في تقوى الله وطاعته، والأخذ بالأسباب الشرعية المباحة، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق: 2-3} .

كما أن عليك أن تعلم أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وأن نيتك إخراج الفائدة في وجوه الخير لا تسوغ تعاملك بالربا، واعلم أن المستقبل الحقيقي هو القبر وما بعد القبر، هذا هو المستقبل الذي لا محيد عنه لأحد، والذي يجب أن يسعى العقلاء إلى تأمينه، وعليك أن تقوم بنصح جدك وتنبيهه على خطورة الربا ...

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ذو الحجة 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت