[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل في وزارة المالية ... وما أدراكم ما وزارة المالية؟ منذ سنة تقريبا اتخذت قرارًا بأن لا أقبل أي فلوس حرام وقد استطعت بفضل الله الالتزام به
ولكنني الآن قد اختلف وضعي عن السابق فقد كنت موظفا عاديا وكان هناك من يعرض علي فلوس كل يومين أو ثلاث
فاقول لا وانتهى الأمر أما الآن فقد استلمت مهمة جديدة
وأصبحت العروض يوميا ثلاث أو أربع مرات في اليومما زلت أقول لا ولكنني في نفس الوقت أشعر أنني في عزلة بين زملائي حيث يشعرون أني أصطنع الشرف أمامهم كما يأتيني تفكير أن الله قد أتاح لي فرصة وأنا أضيعها كما أن جميع من حولي يقول لي إنني أغالي في ديني ورأيهم أني إذا لم أطلب من المراجع أموالًا. وقمت بما علي دون أن أعرقل له معاملته ولم أطلب حتى عن طريق التلميح..فإنه لا مانع إن أخذت ما أعطاني إياه ولا يعتبر رشوة وطبعا ذلك بعد إنجازها وليس قبله ... كما أنني ألفت نظركم إلى أنني قد أنجزت معاملة لإمام جامع عندنا وقد أجاز رأي من حولي وقال إنه يعتبر من باب الصدقة كون الموظف فقيرا في بلدنا ماذا أفعل؟ أفادكم الله.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر يهدى له أم لا. رواه البخاري.
ففي الحديث دليل واضح على أن الهدايا التي تعطى للموظف لإنجاز عمله الذي يتقاضى مرتبًا عليه حرام، قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمل حرام.
وروى أبو داود من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول.
فدل الحديث على أنه ليس للموظف مقابل عمله اللازم إلا ما يأخذه من الدولة، وما زاد على ذلك مما يطلبه أو يعطيه المراجعون له بدون طلب منه يعتبر سحتًا.
ولو أنه ترك هذه الوظيفة وجلس في بيته لما أهدى له أحد، فعلم من ذلك أن ما يأخذه هو رشوة لا هدية ولا صدقة.
وتسميتها بهذين الإسمين تزيين لها لا يخرجها عن حقيقتها، فنشد على يد الأخ السائل أن يثبت على موقفه الرافض للمال الحرام، واعلم أن الله تعالى يبارك في القليل الحلال، ويمحق الكثير الحرام، وفقك الله وثبتك على ما أنت عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 صفر 1425