[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم التجارة بأسهم شركات التكنولوجيا العالمية عبر البورصات العالمية؟؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ...
الأسهم: هي حصة في رأس مال شركةٍ ما - تجارية أو عقارية أو صناعية، مُلاّك أو شركة عقود - وكل سهم جزء من أجزاء متساوية من رأس المال، والأسهم نوعان: أسهم في مؤسسات محرمة أو مكاسبها محرمة، كالمصارف التي تتعامل بالربا أو شركات تصنيع الخمور وغير ذلك مما هو محرم شرعًا. فهذه لا يجوز بيعها ولا شراؤها لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة: 2] . وقوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" [رواه أحمد وابن حبان] . النوع الثاني: أسهم في مؤسسات مباحة كالشركات التجارية المباحة وشركات إنتاج التكنولوجيا المستخدمة في الأعمال والصناعات المباحة فهذه المساهمة فيها بيعًا وشراء جائزة شرعًا بشرط خلوها من الربا اقتراضًا وإقراضًا. وأما كون هذه التجارة - تجارة الأسهم - تمر عبر البورصات العالمية فإنه يجب أن يعلم أولًا أن هذه البورصات لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية ضارة. فمن الجوانب الإيجابية المفيدة: أنها تقيم سوقًا دائمة تسهل تلاقي البائعين والمشترين وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة على الأسهم والبضائع وغيرها، وكذلك تسهل عملية التمويل للمشروعات العملاقة، وتسهل بيع الأسهم والبضائع وتسهل أيضًا معرفة ميزان الأسعار وتقلباتها في ميدان التعامل. وأما جوانبها السلبية الضارة فكثيرة لا تخلو منها بورصة في الغالب ومن هذه المحاذير:
1-أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعًا حقيقيًا ولا شراء حقيقيًا لأنها لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يشترط له التقابض في العوضين أو في أحدهما شرعًا.
2-أن البائع فيها غالبًا يبيع ما لا يملك من غلات وأسهم ونحوهما.
3-أن المشتري فيها غالبًا يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه والآخر يبيعه أيضًا لآخر قبل قبضه، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه فيكون قد حدث بيع مالا يملك.
4 -فشو الاحتكار من قبل المتمولين.
5-خطورة هذه السوق (البورصة) ويتمثل ذلك في اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة لأن الأسعار فيها لا تعتمد كليًا على العرض والطلب الحقيقيين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة بعضها مفتعل كإشاعة كاذبة أو نحوها وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعًا. فإن اتقيت هذه المحاذير فلا حرج شرعًا في التعامل في التجارة بالأسهم عبر البورصة على النحو السالف مع مراعاة عدم الوقوع في البيع على المكشوف لأنه بيع مالا تملك وأن تخلو العقود آجلة أو عاجلة من الفوائد الربوية، والله ولي التوفيق وهو أعلى وأعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 محرم 1422