[السُّؤَالُ] ـ [سيدي أنا مجاز في المالية أؤدي فرائضي الدينية، أعلم يقينا أن الربا من الكبائر إلا أني بقيت لمدة ست سنوات أقاسي ويلات البطالة، تمكنت من العمل منذ سنتين بجمعية يتمثل نشاطها الأساسي في إسناد القروض الصغرى، أحدثت هذه الجمعيات من أجل مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة كتحسين ظروف العيش كما أنها تدعم قطاع التشغيل، والفوائد التي تعود للجمعية لا تكاد تغطي مصاريفها من خلاص العملة والكراء كما أنها تتلقى منحا تكميلية من الدولة، أما أصل الدين الذي نسترجعه من عند المقترضين فنوافي به كل موفي الشهر البنك الممول لنا بصفر فائض، فهل الأجر الذي أقتضيه من الجمعية ومصدره الفوائد مع المنح التي تسندها الدولة للجمعية فيه شبهة الربا أم هو الربا بعينه.. مع العلم بأني متزوج وأكفل أمي وأختي، وإلى جانب ذلك اقتنى أخي المقيم بدولة أوروبية قطعة أرض زراعية بموجب قرض وأمدني بتوكيل لاستغلالها إلا أني عجزت عن الاعتناء بها وذلك لعدم توفر ما احتاجه من مال لاقتناء ما يلزمني من معدات فلاحة واستكمال بناء بئر وشراء الأعلاف والأغنام اللازمة لانطلاق المشروع، مع العلم بأن الدولة تمكننا من اقتراض مبغ مالي في شكل تجهيزات تشتريها هي مباشرة من عند المزود وتمدنا بالمعدات وتشترط أن نوفر تمويل ذاتي يقدر بـ10في المائة من قيمة التكاليف وتوفر لنا 36 بالمائة من القرض تسترجعه الدولة بدون فائض و54 بالمائة في شكل قرض بنسبة 10 بالمائة ينطلق تسددها بعد 5 سنوات من انطلاق المشروع، فهل هذه الطريقة يمكن اعتمادها لبعث مشروع فردي وكبديل للعمل بالجمعية، أم الاستغناء عن فكرة القرض والعمل بالجمعية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن عمل الأخ السائل في الجمعية المذكورة يشتمل على محذورين:
الأول: أنه ذكر أن عملها الأساسي هو الإقراض بفائدة، ومعنى هذا أن المنفعة التي يبذلها السائل في عمله منفعة محرمة.
الثاني: أن جزءًا من راتبه يأخذه من فوائد القروض، وفوائد القروض مال محرم وبالتالي فالعمل في الجمعية غير جائز، وكذلك الراتب على العمل في الإقراض، سواء كان من الفوائد أو من منح الدولة، لأن العمل إذا كان حرامًا في نفسه فالأجر الذي يقابله حرام من أي جهة كان.
وعليه، فيلزم السائل ترك العمل المذكور إلا أن يكون مضطرًا إليه والضرورة تقدر بقدرها فإذا وجد عملًا مباحًا فيجب عليه ترك عمله هذا فورًا.
وبالنسبة للقرض الزراعي إذا كان جزء منه يرد بفائدة فهو غير جائز أيضًا إلا أن يضطر بحيث لا يجد عملًا مباحًا ينفق منه على نفسه ومن يعول.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الأولى 1429