[السُّؤَالُ] ـ [جزاكم الله عنّا خيرًا ... لقد أرسلت لي إحدى الشركات تذكرة سفر حتى أقوم بمقابلة أحد مدرائها في بلد آخر لمناقشة عرض وظيفة، أعددت العدة وعندما ركبت الطائرة قام الطاقم بإبلاغنا بتغيير خط سير الرحلة وبأننا سوف نهبط في مطار آخر ممّا يسبّب تأخّر رحلتي إلى الساعة 2 بدلًا من 10:30 مما أدى إلى تأخير موعد مقابلتي إلى الـ 2 ظهرًا بدلا من الـ 11 صباحًا، ومع ذلك تأخّرت الرحلة ولم نتمكّن من الوصول إلا على الساعة 3 عصرًا مما اضطر الشخص الآخر للحضور لمقابلتي في المطار حيث إن موعد رحلة عودتي كان الساعة 5 مساءًا، استأت كثيرًا فأرسلت إلى مدراء شركة الطيران بأنه قد فاتني الموعد وأطلب إعادة ثمن الرحلة (التي لم أدفعها أصلًا) ، لقد أرسلوا إلي اليوم بالموافقة على طلبي لكنني أظن أنه يحرم علي استعادة هذا المال أو قبول التعويض، لم أستلم شيئًا بعد، وأرجو منكم أن تفتوني في هذا المال وهل هو حرام علي ويجب رفضه، فأ رجو سرعة الرد؟ ولكم مني جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان طلب استرداد قيمة التذكرة على سبيل التعويض عن الضرر الذي أصابك فالتعويض عن الأضرار مشروع بأدلة من الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ {البقرة:194} ، وقوله سبحانه: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {النحل:126} ، وقوله سبحانه: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {الشورى:40} ، وقد نص المفسرون على أن هذه الآيات وما في معناها تدل على جواز أخذ التعويض.
فإذا كان التأخير بسبب التفريط والإهمال ووقع عليك ضرر بسبب ذلك فيجوز لك أخذ التعويض، وفي هذه الحالة لا يحق لك من التعويض إلا مقدار ما لحقك من الضرر الفعلي، لا ما زاد على ذلك، لأن التعويض إنما شرع لدفع الضرر، لا ليكون وسيلة للاسترباح، ونذكرك أن جانب العفو والمسامحة أفضل، لقول الله تعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {الشورى:43} .
وإذا كان الضرر واقعًا على الشركة التي أرسلت لك التذكرة فالتعويض من حقها، وإذا كان الضرر واقع عليكما فالتعويض من حقكما.
وللمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة الفتوى رقم: 9215، والفتوى رقم: 59367.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 رمضان 1429