[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد.
فهل يجوز شراء سيارات أوأشياء أخرى من فرنسا عن طريق المزاد العلني والذي يبدو نزيهًا نوعا ما وشكرا وجازاكم الله خيرا. والسلام عليكم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالبيع بما يسمى المزاد العلني جائز بشرطين -سواء كان ذلك في فرنسا أو في غيرها- والشرطان هما:
الأول: ألا يكون فيه قصد الإضرار بأحد.
والثاني: أن يكون الزائد مريدًا للشراء، وإلا كان نجشًا وهو محرم.
والفرق بينه وبين الشراء على شراء أخيه أو السوم على سوم أخيه هو أن الشراء على شراء أخيه يكون بعد عقد البيع وقبل التفرق من مجلس العقد أو في زمن خيار الشرط.
والسوم على سوم أخيه يكون بعد الاتفاق على الثمن وقبل عقد البيع.
وأما المزايدة فهي الزيادة في ثمن المبيع قبل أن يوافق البائع على ثمن معين مع شخص آخر، ولذا قال أصحاب الموسوعة الفقهية: واستثنى الفقهاء بيع المزايدة بالمناداة، ويسمى بيع الدلالة، ويسمى أيضًا: المزايدة استثنوها من الشراء على الشراء، ومن السوم على سوم أخيه. وهي: أن ينادي على السلعة، ويزيد الناس فيها بعضهم على بعض، حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها.
وهذا بيع جائز بإجماع المسلمين، كما صرح به الحنابلة فصححوه ولم يكرهوه، وقيده الشافعية بأمرين: أن لا يكون فيه قصد الإضرار بأحد، وبإرادة الشراء وإلا حرمت الزيادة لإنها من النجش.
ودليل جواز بيع المزايدة:
ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال له: ما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلس يلبس بعضه، ويبسط بعضه، وقعب يشرب فيه الماء. قال: ائتني بهما. فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل:،أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا، فائتني به. فأتاه به، فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشر دراهم، (220) فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع.
قال الكاساني في تعليقه على هذا الحديث: وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبيع بيعًا مكروهًا.
والدليل الثاني: أن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
وأنه بيع الفقراء، كما قال المرغيناني، والحاجة ماسة إليه.
ولأن النهي إنما ورد عن السوم حال البيع، وحال المزايدة خارج عن البيع. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 ربيع الأول 1423