[السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: في الفتوى رقم 472 قلتم النوع الأول: تأمين تعاوني: وهو أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكا معينا لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، وهو قليل التطبيق في الحياة العملية، ثم في آخر الفتوى قلتم: وأما العمل بشركات التأمين فحكمه يتوقف على نوع التأمين من حيث الحل والحرمة، فما كان منه جائزًا جاز العمل فيه، وما كان حرامًا فلا يجوز العمل فيه، والله تعالى أعلم، وبعد إذنكم عندي تساؤلات عدة:
1-هل الاشتراك الذي سيقوم به هؤلاء الأشخاص مطلق أم مقيد بعمل معين، بمعنى: اتفق خمسة أشخاص كل منهم عنده سيارة فيما بينهم بأن يدفع كل منهم مبلغ 10 ريال مثلًا شهريًا في حالة تعرض أحد منهم لحادث تكون من حق المصاب أو ورثته وهذا المال يستثمر في الحلال ما دام لم يصب أحد منهم، فهل هذه هي الصورة التي تقصدونها.
2-عندنا بمصر الحكومة أو هيئة التأمينات تلزم إجباريًا أصحاب المحال وغيرهم على التأمين الفردي أو التأمين على العاملين، فهل هذا يدخل في النوع الأول الذي قصدتم حله، أم في الثاني نرجو إزالة اللبس لو تكرمتم مع تأسفنا لتعبكم معنًا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتأمين التعاوني يقوم على أساس التبرع، ولا يقصد المشاركون فيه تحقيق ربح منه، وإنما يقصدون التعاون على تخفيف الأعباء وآثار المصائب التي قد تنزل بأحدهم، وهذا النوع من التأمين جائز شرعًا لأنه تعاون محض وهو تطبيق لقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى {المائدة:2} .
وعليه فاتفاق خمسة أشخاص كل منهم عنده سيارة على أن يتبرع كل واحد منهم بعشر ريالات شهريًا، ويدفع هذا المبلغ لمن تضرر منهم أو نزلت به حادثة له أو لورثته من بعده، يعد تأمينًا تعاونيًا جائزًا، ولا مانع أن تستثمر هذه الأموال في الحلال قبل ذلك.
أما مسألة إلزام الحكومات أصحاب المحلات ومالكي السيارات وغيرهم بالتأمين التجاري، فقد سبق أن أجبنا عن ذلك الفتوى رقم: 7899.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 شعبان 1425