[السُّؤَالُ] ـ [استثمرت مالا في شركة كندية ومن الأكيد أنها تتعامل مع البنوك الربوية أي تودع أموال المستثمرين مقابل فوائد وتقترض من البنك أموالًا لتمويل مشاريعها المتنوعة مقابل فوائد يأخذها البنك وبالتالي هل الأرباح التي توزعها على المستثمرين أمثالي حرام مع ذكر الأدلة الشرعية وفقكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يشترط لإباحة الاستثمار في مثل هذه الشركة شرطان:
الأول: أن يكون النشاط الذي تزاوله الشركة مباحًا.
الثاني: أن لا تكون الشركة من الشركات التي تضع أموال المستثمرين أو جزءًا منها في البنوك لأخذ فائدة وإضافتها إلى أموال المساهمين ضمانًا لعدم الخسارة، أو تستقرض هي بفائدة من البنوك الربوية، ولما كانت هذه الشركة واقعة في المحذور الثاني قطعًا فإنه يحرم على المسلم الاستثمار فيها، والأرباح التي توزع على المساهمين بهذه الطريق حرام ما دامت حاصلة من هذا الوجه، لأنها عبارة عن فوائد أموالهم التي قامت الشركة بإقراضها بفائدة، وهذه الفائدة ربًا يحرم تملكه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة:278-279) ، فأخبر تعالى أن ليس للمرابي إلا رأس ماله، وأما الزيادة فسحت.
وعليه؛ فالواجب عليك أن تسحب مالك من هذه الشركة، وما جاءك منها من فوائد ناتجة عن الإقراض بالربا أو عن أي معاملة محرمة فإنها يجب التخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين العامة كالصدقة على الفقراء والمساكين ونحو ذلك، وأما ما كان ناتجًا عن عمل مباح فهو لك بالإضافة إلى رأس مالك، وراجع الفتاوى التالية: 1729 / 16724 / 17905.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 صفر 1425