[السُّؤَالُ] ـ [كان الوالد يشتغل في بيع الخمر وكنت أشتغل معه، وإخوتي رفضوا مشاركتي في هذا المال عبر مكتوب تنازل، الآن وقد وضعت حدًا لهذا النشاط، إخوتي طالبوني بحقهم في المال المربوح من هذا المشروع، هل أعطيهم أم لا؟ وفي صورة إعطائهم، هل أحتسب الأرباح من أول يوم في المشروع أم من اليوم الذي طالبوا فيه بحقهم مع التذكير أنهم سبق لهم أن تنازلوا عنه لسنوات عديدة؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا تنازل إخوانك عن هذا المال تنازلًا صريحا في وقت هم فيه بالغون رشداء فلا حق لهم في المطالبة بشيء منه بعد ذلك، وقد ذكرت أن تنازلهم كان موثقًا بالكتابة، وذلك كاف في إثبات أنهم لا حق لهم فيه، ويبقى بعد ذلك بيان حكم هذا المال الذي بحيازتك، وهو قسمان:
الأول: ما بدأ به والدكم التجارة، فإذا كان قد اكتسبه من مصدر مباح فهو ملك لك وحدك ولا حق لإخوانك فيه بعد تنازلهم.
وإن كان قد اكتسبه من حرام فالواجب هو إنفاقه في سبل الخير ووجوه البر، ويدخل في ذلك الفقراء والمساكين، فإن كنت واحدًا منهم أخذت من هذا المال ما يكفيك ومن تعول إلى أمد يغلب فيه على الظن حصولك على مصدر رزق حلال، وتخلصت من الباقي.
الثاني: المال الناتج عن التجارة في الخمر، وهذا المال يجب التخلص منه أيضًا كما سبق بيانه، ويجوز لك الأخذ منه على نحو ما ذكرنا سابقًا، وراجع الفتوى رقم: 57390، وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51006، 47511، 46614.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 ذو القعدة 1425