[السُّؤَالُ] ـ[أيها الأفاضل: لقد سبق وأن راسلتكم في الموضوع وتلقيت منكم إجابة لكنني أريد أن أستشيركم في جزئية منها. أيها الأفاضل: كان سؤالنا من قبل يتعلق بشاب بنى حياته وتجارته من مال حرام حيث أخذ السلع المسروقة مع علمه بهامن أخيه وباعها ثم اقترض ذلك المال من أخيه وشقي ليلا ونهارا وكون ثروة ثم أعاد المال المقترض لأخيه كما أعاد قيمة المسروقات إلى صاحب المحل واستسمحه لجرم أخيه. والسؤال: لقد قام الشاب بإخراج كل السلع التي في حوزته بحيث باعها وأخرج قيمتها في أوجه الخير، لكن اشترى قطعة أرض وقام ببنائها وصرف عليها أيضا مبلغا معتبرا، فهل يمكننا أن نفتيه بأن يمسك تلك الأرض المبنية ويتخلى عما سواها بناء على أن الأرباح التي تحصل عليها كانت ثمرة مجهوده، علما بأن الشاب بدأ الآن حياته من الصفر وهو صادق في توبته والدليل إخراجه لمبالغ كبيرة لكل السلع التي في حوزته.
وجزاكم الله خيرا. ورجاء لا تحيلونا على الفتاوى السابقة في الموضوع لأنها بحوزتنا وإنما نريد الإجابة عن الشق المتعلق بالأرض المبنية هل يمكنه الاحتفاظ بها؟ مع العلم أن هذه الأرض هي المكان الذي يقيم عليه تجارته.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا الشخص اشترى قطعة الأرض وبنى عليها من أرباح المال المسروق، فإن للعلماء قولين في حكم هذه الأرض وما بني عليها، فالقول الأول أنه يتبع رأس المال وليس لآخذه منه شيء وهذا قول أبي حنيفة وأحمد في ظاهر المذهب. القول الثاني أن الربح تبع للجهد المبذول لا لرأس المال ومن ثم يكون الربح الناشيء من استثمار المال الحرام للآخذ وليس لرب المال وهذا قول المالكية والشافعية مستدلين بحديث (الخراج بالضمان) رواه أصحاب السنن. وعليه فإذا أراد الشخص المستثمر للمال الحرام البراءة لدينه فعليه أن يعيد المال وأرباحه إلى صاحبه عملًا بالقول الأول، وليس له أن يتصدق بشيء منها إلا بإذن صاحبها ملدام موجودا ويمكن الوصول إليه، وإن أراد الأخذ بالقول الثاني فله أن يحتفظ بما نتج من أرباح المسروق مع رد قيمة أصله إلى صاحبه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 صفر 1426