[السُّؤَالُ] ـ[عندي مال في أحد البنوك وأحيانا أتجر في هذا المال في بيع وشراء العملات عن طريق البنك لكي أحافظ على قيمة المبلغ الذي عندي ولكن البنك يأخذ مني نسبة ثابتة على القيمة التي اشتريت بها فهل هذا يجوز؟
جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك أيها الأخ السائل أن تودع أموالك في البنوك الربوية إلا لضرورة، كالخوف على المال من السرقة، مع عدم وجود طريقة شرعية لحفظه ونحو ذلك من الضرورات، وإذا اضطررت إلى ذلك فيحرم عليك أن تتوسع في الأمر بما يزيد على حد الضرورة، فقد قال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {لبقرة: 173} . ولذا فإنه لا يجوز لك إيداعه بفائدة ربوية، وإذا حصل ذلك منك وجب عليك التخلص من الفوائد الربوية بإنفاقها في مصالح المسلمين ومنافعهم العامة، وراجع الفتوى رقم: 518. أما عن التجارة في العملة، فالأصل أنها جائزة، إذا تمت دون الوقوع في محاذير شرعية، وقد بينا شروط صحة الصرف في الفتوى رقم: 15672. والغالب في الصرف الذي يتم عن طريق البنك الربوي أن التقابض لايتم في المجلس، وهذا مناف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيدًا. رواه مسلم وغيره، وراجع الفتو ى رقم: 3702. وبناء على هذا فإن بيع العملات عن طريق البنك المذكور لا يجوز، لما ذكرنا من عدم التقابض في المجلس مع ما فيه من إعانة البنك على الاستمرار في نشاطه الربوي ومعاملاته المحرمة. وراجع الفتوى رقم: 17351، والفتوى رقم: 29435. وإذا كان الأمر كذلك فلا فائدة من بيان حكم النسب التي يأخذها البنك من العملاء الذين يتاجرون في العملات المختلفة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 رجب 1426