[السُّؤَالُ] ـ[إخواني أرشدوني لماذا هذا التضارب في الفتاوى فقد أرسلت فتوى لموقع إسلام أون لاين وجاءتني الإجابة وهي كما يلي:
نص السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم أرجو أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح من فضلكم فلقد قمت بشراء شقة بمبلغ (105000 جنيه مصري) ودفعت فيها كل ما أملك حوالى 90000 جنيه والمطلوب مني في 1/7/2005 مبلغ 15000 جنيه ولا أجد حتى هذه اللحظة المبلغ ولا أجد أي مصدر كي أستلف منه المبلغ لا أجد أمامي إلا الاقتراض من البنك بفائدة مع العلم أننى كتبت على نفسى إيصالات أمانة بالمبلغ فهل يجوز لي الاقتراض من البنك بفائدة أم أنه ربا؟ انصحونى أفادكم الله هل يجوز أم أبتعد عن ذلك؟
وهذ نص الإجابة من موقع أسلام أون لاين
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالربا كبيرة من أكبر الكبائر، والمتعامل بالربا أخذًا وإعطاء معرِّضٌ نفسه للوعيد في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/275.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) متفق عليه.
ولا فرق في الحكم بين آكل الربا - وهو البنك هنا -، وموكله - وهو الآخذ منه هذا القرض - والشاهد والكاتب؛ إذ كلهم في الإثم سواء، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا وموكلَه وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم.
وبعد ذكر ما سبق فلا يجوز لك أن تقدم على الاقتراض من البنك وإلا دخلت في الوعيد الشديد، وكونك كتبت على نفسك إيصالات ولا تجد من يقرضك قرضا حسنا فهذا ليس عذرا يبيح لك أن تعين على أكل الربا، بل يجب عليك أن تبحث عن البدائل حتى وإن لم تجد سوى أن تبيع الشقة وتبحث عن شقة أخرى تناسب قدراتك المادية، والحذر الحذر من التهاون في هذا الأمر، فالأمر جد خطير، وهول الموقف يوم العرض على الله تعالى شديد وعظيم، نسأل الله تعالى أن يبارك لك في رزقك وأن يقضي دينك.. والله أعلم.
وعند تصفحى للفتوى رقم 6501 في موقعكم بعنوان حد الضرورة التي تبيح الربا وجدت تضاربا كبيرا بينهما فأرجوكم لا تهملوا رسالتي وابعثوا لي بالرد، فالموضوع في غاية الأهمية.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس هناك أية تضارب بين الفتويين، فضلًا عن أن يكون تضاربًا كبيرًا، لأن فتوانا إنما هي فيمن اضطر إلى الاقتراض بالربا، حيث قد جاء فيها:
فإن من أشرف على الهلاك ولا يجد سبيلًا لإطعام نفسه إلا بالربا، أو كان في حرج وضائقة لا يدفعها إلا به كأن لم يجد لباسًا يكسو به بدنه أو مسكنًا يؤويه بالأجرة، فالصواب الذي تشهد له نصوص الشرع وتتحقق به مقاصده أن ذلك جائز، لأنه مضطر إليه، وقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} . وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة: 173} .
وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء.
أما الفتوى المذكورة من إخواننا في موقع إسلام أون لاين - حفظهم الله- فهي فيمن لم يضطر إلى ذلك -كما هو حالك- فأنت لم تبلغ إلى حد الهلكة أو الحرج والضائقة التي لا تدفع إلا بالاقتراض بالربا، وتستطيع كما جاء في الفتوى أن تبيع هذه الشقة وتسدد ما عليك من دين، وتشتري ما يتناسب مع قدرتك المادية، أو تسكن بالإيجار، ومن هنا لا يجوز لك الاقتراض بالربا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الثانية 1426