[السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي منذ سبع سنوات وترك لنا بيتا مكونا من عدة شقق قام بتوزيعها في حياته على إخوتي بدون تشطيب ولم يتبق لي شقة فقال لي هذه شقتك التي أقيم فيها مع والدتك وهي كاملة التشطيبات تأخذينها بعد وفاتي ووفاة والدتك. فوافقت علي ذلك.
بعد وفاة والدي تنازلت لأمي أن تبقي كما هي للإقامة في شقتي طوال حياتها طبقا لما أوصاني به والدي قبل وفاته مرضت والدتي وانتقلت للإقامة مع إحدى أخواتي بصفة دائمة.
تمسك إخوتي بوضع أيديهم على الشقة وعدم إعطائي إياها إلا بعد وفاة والدتي (أطال الله لنا في عمرها) وقاموا بتأجير الشقة للصرف منه على والدتي والباقي يأخذونه ويوزعونه علينا بالتساوي ويقولون ليس لك شيئا إلا بعد وفاة والدتنا فهذه الشقة ميراثها من والدنا (حيث قاموا بتوزيع التركة بالكامل بدون ترك ال1: 8 لها واحتسبوا هذه الشقة ميراثها من والدنا) وتكون هي نفسها ميراثك بعد وفاتها وليس لك أن تطلبيها الآن في حياتها أو تطلبي شيئا الآن.
بناء عن تنازلي لها منذ وفاة والدي بالإقامة في شقتي طول حياتها.
السؤال: هل إخوتي آثمون حيث إنني أرغب الآن في أخذ ميراثي مثلهم؟
-هل من حقي الرجوع عن التنازل حيث إن والدتي لا تحتاج الإقامة في شقتي الآن؟ أم ليس من حقي شيء طوال حياتها؟
هل علي أن أدفع لإخوتي ثمن التشطيبات التي وضعها والدي في الشقة قديما (لأنها تزيد عما أعطاهم والدي في شققهم غير المشطبة)
-هل على إخوتي التنازل لي عن زيادة ميراثي عنهم (تشطيب الشقة) مقابل حصولهم على ميراثهم قبلي بحوالي عشر سنوات؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بد من الرجوع إلى المحاكم الشرعية أو مشافهة أهل العلم في هذه القضية ومثيلاتها.
لكنا نقول من حيث العموم. إن ما كان من أبيك يعتبر وصية بتلك الشقة والوصية للوارث باطلة لا تنفذ ولا تجاز إلا إذا رضي بذلك بقية الورثة.
وما جرى منه في حياته من تقسيم للشقق على أبنائه دونك من الحيف في الهبة ولأهل العلم خلاف في صحتها ونفوذها، والراجح أنها مردودة، وينبغي لأبنائه إعادتها دفعا للإثم والجور عنه، فيقسمون تلك الشقق بين الورثة جميعهم ونحو ذلك مما يحصل فيه التراضي والتسامح بين الجميع. فلعل أباهم فعل ذلك عن جهل منه أو ظنا أن الوصية لك بالشقة نافذة، وليس الأمر كذلك كما ذكرنا إلا إذا أنفذها باقي الورثة. وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 68291، 69054، 8133، 5348، 76664، 68163.
وأما التشطيب فليس عليك دفعه لأنك لا تملكين الشقة كما ذكرنا وإنما هي جزء من التركة.
ثم إننا ننبه السائلة إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، سيما ما تعلقت به حقوق أخرى كالديون ونحوها وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه والاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق إذا كانت موجودة تحقيقا لمصالح الأحياء الأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 محرم 1429