فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53488 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أحبتي في الله القائمين على الموقع

لدي سؤال هام أرجو الإجابة عليه عاجلًا إن أمكن: تم الاتفاق شفهيًا ومن خلال وسيط هندي وكذا عن طريق المراسلات عبر الإيميل مع إحدى الشركات في دولة مجاورة على تأجير شاحنات مثلجة لشحن مواد غذائية بسعر محدد لهم، وعليه تم تحويل مقدم المبلغ الإجمالي للإيجار، وعند التنفيذ ظهر لنا أحد موظفي جهة الإشراف على المشروع ونوه لنا بطريقة غير مباشرة أنه يريد رشوة مالية كان قد اتفق عليها مسبقًا مع الوسيط الهندي دون علمنا، وهدد بنسف الموضوع من أساسه وتوريطنا في خسارة مالية كبيرة حال عدم استجابتنا لمطلبه، فلمَّا لم نستجب لتهديداته، فضلًا عن اختفاء الوسيط الهندي من الصورة، قام بتقديم تقارير مغلوطة للجهة المؤجرة، وصلت لدرجة استغلاله الوقت الذي قام فيه موظفونا بأداء صلاة الجمعة واتهمنا بعدم الحضور وإهدار الأموال وانسحب من الموقع وأرسل لنا بالفعل رسالة إيقاف عن التنفيذ وطالب بإرجاع المبلغ المقدم، وحيث استمعت الشركة لتقاريره المغلوطة، بل ومضت من جهتها تطالبنا بأشياء كان الوسيط الهندي قد تعهد بها لهم دون علمنا وهي أكثر من المتفق عليه معهم من خلال مراسلاتنا المباشرة، وحيث إن محامي الشركة صديق للمرتشي المذكور ويمضي حسب هواه نظرًا لاستغلال معرفته بأصحاب القرار في الشركة، فقد نجحا في حرماننا من إكمال المشروع بعد اتخاذ كافة الخطوات اللازمة واستغلال كافة جهودنا في توفير ما عجزوا هم عن توفيره، حيث ما وفرناه لهم من عدد 100 من الشاحنات المثلجة يعتبر عزيزًا جدًا في البلاد التي أعنيها، وقد ترتب على ذلك خسارتنا للوقت والجهد وبعض المال وأعظم من ذلك خسارة سمعتنا مع المصادر التي وفرنا منها هذه الكميات، حيث لا أعتقد أن هذه المصادر سوف تتعاون معنا مستقبلًا بسبب إخلاف الوعد بعد إحضارهم للشاحنات المطلوبة، لذا فإن سؤالي هو أنني في خلاف مع شركائي بخصوص الأموال التي استلمناها كمقدم تم صرف جزء كبير منها للوسيط الذي ذاب كالملح في الماء، حيث أريد معرفة الحكم الشرعي فيها، هل نرجعها لهم كاملة كما استلمناها وهذا هو الرأي الذي أجنح إليه شخصيًا (ورعًا) على الرغم من الخسارات المادية والمعنوية التي وقعت علينا ظلمًا بسبب هذا المرتشي الذي أصغوا له السمع فضلًا عن الهندي الثعبان الذي غرر بكلا الطرفين وهو ليس محسوبًا على أي طرف في الحقيقة وإنما هو يمثل نفسه فقط أمام كل طرف؟ علمًا عن أنهم رفضوا منذ البداية التوقيع على صيغة العقد الذي تم إرساله لهم من قبلنا في بداية الاتفاق مكتفين بالمراسلات القائمة بيننا. أم نقدر جهودنا والخسارات التي وقعت علينا كما هو رأي أحد الشركاء حيث إن ذلك في رأيه فاق المبلغ المقدم بكثير حيث قال إنه أبلغهم في أحد مراسلاته أن تكلفة اليوم الذي يمر علينا تقدر بـ 9000 دولار أمريكي وعليه فإنهم أصبحوا مديونين لنا بزيادة عن المبلغ الذي استلمناه؟

أفيدونا الحكم الشرعي حفظكم الله حيث إنني لا أريد المال الحرام من جهة ولا أريد أن أخسر شريكي من جهة أخرى حيث إنني أعرف فيه الورع أيضًا ولكن المسألة بيني وبينه خلاف في وجهات النظر وتقدير حجم الخسارة، علمًا بأن الذي باشر الأمور بنفسه ووقف عليها بجهده هو شريكي وليس أنا، لذا فإن شعوره بالخسارة يضاعف شعوري نظرًا لأنني في مكتبي وهو في الميدان،

علمًا بأن خلاصة معطيات الأمور في هذه المسألة كالتالي:

1.المفاتحة في هذا المشروع بيننا وبين الشركة الراغبة في تأجير الشاحنات جاءت من خلال الهندي المذكور والذي وقع جل الغرر بسببه.

2.اتضح لنا فيما بعد وفي مرحلة متقدمة جدًا بعد فشل الصفقة أن الهندي قد وعدهم بأمور لم يخبرنا بها وأخذ منهم مقابلًا لذلك.

3.اتضح لنا أيضًا أن الهندي قد وعد المرتشي بما طمعه في إمضاء الصفقة معنا ثم أخلف وعده معه؛ مما جعل هذا المرتشي يستأسد علينا وأفشل الصفقة تمامًا وأورطنا في هذه الخسائر.

4.كافة ما وعدناهم به من خلال مراسلتنا المباشرة معهم قد وفيناه بحذافيره وبالحرف الواحد ولكنهم تراجعوا نظرًا لأمور ليس لدينا فيها أي دخل وكلها بسبب الهندي.

5.بمجرد ما استلمنا المقدم دفعنا للهندي نصف عمولته وبعدها اختفى من الأفق تمامًا فخسرنا أيضًا هذا القدر من المال المدفوع ضمن المقدم الأول.

6.ما لدينا الآن من باقي الأموال يريد شريكي تحريكه في تجارة تجلب ما حدث من خسارة بحيث لو كان الحكم الشرعي ينص على إرجاع قدر من المال لهم أعانتنا أرباح هذه التجارة على تسديده، فهل هذا يجوز أيضًا (أعني استخدام أموالهم في التربح للتسديد لهم؟) .

أفيدونا وجزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننبهك إلى أن امتناعكم عن دفع الرشوة لذلك الموظف الذي طلبها منكم هو فعل حسن، لأن في الرشوة من الوعيد الشديد ما هو كفيل بردع العاقل عن مباشرتها. ومن ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.

مع أن الرشوة إذا كانت لرفع ظلم، أو التوصل إلى حق فإنها تكون محرمة على الآخذ دون المعطي.

ثم ما ذكرته من فسخ الشركة العقد الذي تم بينكم وبينها من دون سبب يعتبر ظلما منها لكم. وذلك لأن عقد الإجارة عقد لازم لكل من الطرفين، وليس لأي منهما فسخه بغير سبب. والأصل في ذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة:1} .

وبناء عليه، فمن حقكم أن تستوفوا من الشركة التي تعاقدتم معها جميع الأجرة المتفق عليها إذا وفرتم الشاحنات المثلجة على النحو المشترط عليكم.

وإذا لم تتمكنوا من استيفاء ما تعاقدتم عليه مع الشركة المذكورة فلا أقل من أن تستبقوا ما تم استلامكم له منها. لأن من قدر على استيفاء شيء من حقه فله أخذه إن أمن في ذلك حصول فتنة أو ضرر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الثانية 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت