[السُّؤَالُ] ـ [أنا مواطن ليبي عمري 36 سنة، أسكن مع العائلة في شقة صغيرة تقدمت إلى أحد المصارف للحصول على قرض من أجل بناء مسكن أو شراء شقة لغرض الزواج، مع العلم بأنه لا يوجد لدي إمكانيات البناء أو الشراء من دون القرض، وهذه مشكلة معظم الشباب الليبيين مما سبب عزوفهم عن الزواج، ويوجد لدينا نوعان من المصارف التي تتم عن طريقها أخذ القروض (مصرف الادخار والتنمية والمصارف التجارية) ، بالنسبة إلى مصرف التنمية أو الادخار يتم تسليمها عن طريق دفعات أي عن طريق مراحل في حالة البناء أو في حالة الشراء يتم تسليم المبلغ بالكمال ويتم التوقيع على المبلغ بالكامل مثلًا 40000 دينار ليبي، ويتم تسليمك 39000 ألف والألف الناقصة يتم أخذه من قبل المصرف البعض يقول أتعاب موظفين وضرائب والبعض يقول إنها ربا، ويتم رهن العقار أو قطعة الأرض ويتم تسديد المبلغ على هيئة أقساط على مدى 60 سنة، بالنسبة إلى المصارف التجارية يتم تسليمك المبلغ على أن يتم إرجاعه 45000 أي أن الفائدة 5000 دينار زيادة على المبلغ الذي استلمته، السؤال هو: هل يمكن أن أخذ القرض من أي مصرف أو من مصرف الادخار باعتبار أن قيمة الألف المستقطعة يقول المصرف بأنها أتعاب وخدمات مصرفية، ومن الصعب الحصول على قرض من مصرف الادخار، فما حكم أخذ هذه القروض من كلا المصرفين، علمًا بأن المصارف في ليبيا جميعها تتبع الحكومة ليست مصارف خاصة، أفيدونا؟ بارك الله فيكم وجزاكم الله عن أمة الإسلام خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الربا كله حرام قليله وكثيره فالمصارف التي تأخذ فائدة 10 كالمصارف التي تأخذ 1 لا فرق، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} . فإذا كان للمرابي عند توبته رأس ماله فقط فكل زيادة وإن قلت على رأس المال فهي حرام.
أما مسألة أن ما يأخذه البنك أتعاب وخدمات مصرفية وليست ربا فهذا يُعرف بأن تكون الزيادة مبلغًا مقطوعًا وليست نسبة مئوية من قيمة القرض، فإذا كانت مبلغًا مقطوعًا لا يتأثر بقيمة القرض عرفنا أنه مقابل مصاريف مصرفية، أما إن كانت نسبة تقل وتكثر بحسب القرض فهي فائدة ربوية, وإذا كانت كذلك فلا يجوز الدخول في مثل هذه المعاملة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الثاني 1427