فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51154 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أعمل بشركة تتعامل مع أحد الموردين بالأجل، فتأخذ منه ـ تنكر ـ المياه بمبلغ 50 ريالا على أن يتم الدفع آخر الشهر، وأنا موسر ولدي مبلغ من المال نقدي، فاتفقت مع مورد المياه أن آخذ منه ـ تنكرـ المياه ب 35 نقدا وأبيعه للشركة ب 50 ريالا بالأجل، كما هي تشتريه من مورد المياه، وهذا الاتفاق بيني وبين المورد بدون علم الشركة، فهل هذا حلال أم حرام؟.

وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المقصود أنك ستعطي صاحب التنكر 35 وتتولى أنت مطالبة الشركة بالثمن المؤجل وهو 50، فهذه حيلة بينة على الربا وهي أن حقيقة البيع آيلة إلى أنك ستعطيه 35 نقدا ويعطيك بدلها خمسين مؤجلة ـ التي هي دينه على الشركة من ثمن الماء ـ وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز فعله، وقد ورد اللعن لليهود لأنهم لما نهوا عن الشحوم جملوها ـ جمدوهاـ وباعوها وأكلوا ثمنها، جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها.

ولما نهو عن الاصطياد يوم السبت احتالوا على ذلك فوضعوا شباكهم يوم الجمعة وسحبوها يوم الأحد، قال تعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ {الأعراف:163} .

فهذه الحيل لا تبيح المعصية، بل تزيدها سوءا وإثمًا، لأن الله تعالى ذم المخادعين له بقوله تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ {البقرة:9} .

والحيلة مخادعة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل. رواه ابن بطة وحسنه شيخ الإسلام.

وإذا أردت بيعا صحيحا لا حيلة فيه فاشتر الماء من صاحبه بما تتفقان عليه من ثمن حال أو مؤجل وبعد أن تقبضه ويدخل في ملكك وضمانك بعه على الشركة أو غيرها بما تشاء من ثمن حال أو مؤجل، ولو اشتريته وقبضته ثم وكلت الرجل في بيعه للشركة أو غيرها، فلا حرج كما لو اشتريت منه الماء وشرطت عليه بيعه فلا حرج أيضا ولا يؤثر ذلك في صحة العقد، جاء في متن الإقناع: أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع كحمل الحطب أو تكسيره، أو خياطة ثوب أو تفصيله، أو حصاد زرع ونحوه صح إن كان معلوما ولزم البائع فعله. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 رمضان 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت