[السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف مقبل على الزواج العام المقبل ان شاء الله وأرغب في شراء منزل عن طريق شركة عقارية حسب المعاملة التالية:
إجراءات شراء مسكن: معاينة المسكن من طرف الحريف إمضاء وعد البيع بالنسبة للشراء عن طريق القرض تسلّم الشركة للموافقة المبدئية للبنك على إسناد قرض للحريف
· إمضاء وتسجيل عقد البيع تسلّم الشركة لشهادة تسلّم المفاتيح أو لصك ثمن المسكن لفائدة الشركة مع العلم أنه يمكن تمويل المسكن عن طريق قروض صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء المعروف بفبرولوس حسب الإجراءات التالية:
التمويل: التمويل الذاتي الأدنى: 15% من ثمن المسكن.
.مقدار القرض:210 مرات الأجر الأدنى المهني المضمون على أن لا يتجاوز 85% من ثمن المسكن.
.مدة تسديد القرض: 20 سنة (حسب سن المقترض) .
.نسبة الفائض: 5,75% في السنة إمهال لتسديد القرض لمدة سنة واحدة معفاة من الفائض. الضمان: رهن عقاري من الرتبة الأولى لفائدة المؤسسة المتصرفة في صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء. أرجو منكم فضيلة الشيخ أن تفتوني في مدى مشروعية المعاملات الآنف ذكرها وهل هي حلال أم حرام مع العلم أنه لاتوجد بنوك إسلامية بتونس وأريد أن أتحرى لديني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن المعاملتين كل واحدة منهما قائمة على قرض ربوي وإذا كان كذلك فلا يجوز الدخول فيهما إذ الربا من كبائر الذنوب لما روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء، يعني في الإثم. وقال صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية. رواه أحمد والطبراني بسند صحيح.
وبناء عليه فلايجوز أخذ قرض ربوي للحصول على السكن أو غيره إلا عند الضرورة الملجئة إلى ذلك، وانظر الفتوى رقم: 102645.
ولا فرق في القرض الربوي بين أن يكون من بنك أو صندوق تابع للدولة أوغير ذلك فالربا كله محرم ممن كان وأيا كان وعلى فرض أنك اضطررت لأخذ قرض ربوي لذلك الغرض فالواجب عليك هو التقيد بحد الضرورة وعدم مجاوزة قدرها.
قال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:173}
وفي فتوى"مجمع البحوث الإسلامية"بالقاهرة في مؤتمره الثاني المنعقد في شهر محرم 1385 هـ (مايو 1965م) قالوا: والفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق بين ما يسمَّى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي (الاستغلالي) ، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه ضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير الضرورة"انتهى."
وجاء في"الموسوعة الفقهية" (6 / 167) : يجوز للمضطر أن يتعامل بالربا للضرورة،"فيأثم المقرض دون المقترض"انتهى.
وفي"نظرية الضرورة الشرعية" (ص 67، 68) : الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع"انتهى."
فاأمر الربا خطير جد خطير ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا ورزقه من حيث لايحتسب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 رمضان 1430