[السُّؤَالُ] ـ [أنا تاجر ملابس ويعشم في بعض الإخوة والجيران والأقارب فلا يعطوني ثمن السلعه في الحال، ويقولون سنرسل لك الفلوس غدًا أو بعد غد، وتطول الفترة عند البعض إلى شهور. فهل أطلب زيادة في المبلغ لأنه أصبح بيعا بالآجل؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدين إذا حل إما أن يكون المطالَب به موسرًا فيجب عليه سداده، فإن لم يسدده كان ظالمًا، ويجوز رفعه إلى الجهات الشرعية المختصة لتجبره على السداد، وإن كان معسرًا وجب على دائنه إنظاره حتى يوسر، لقوله تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:280} ، ولا يجوز له أن يزيد عليه مبلغًا مقابل التأخير؛ لأن هذا هو عين ربا الجاهلية المحرم إجماعًا.
وبناء على هذا، فلا يجوز لك مطالبة المدينين عند تأخير السداد بزيادة مبلغ مقابل تأخيرهم للسداد، لأن ذلك ربا وهو نفس مقولة أهل الجاهلية: إما أن تقضي وإما أن تربي. ولا يصح التعلل بأنه عند التأخر أصبح بيعًا بالآجل؛ لأنه ليس كذلك، فالبيع قد انعقد سابقًا على ثمن محدد، والبيع ينعقد لازمًا لكلا الطرفين فلا يجوز لأحدهما الانفراد بفسخه ليعقده من جديد على ثمن آخر. وللأهمية راجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1084، 15497، 57352.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 صفر 1430