[السُّؤَالُ] ـ [السلام عليكم أنا تاجر أستورد ملابس نسائية وملابس أطفال؟ عليها صور المشاهير فهل حرام علي ما أفعله وهل هذا الكسب كسب حرام؟ ولدي الآن بضاعة مكدسة من هذا النوع فماذا أصنع بها إن كان بيعها حراما؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيحرم لبس ما فيه صورة لذوات الأرواح من إنسان أو طير أو حيوان على الصحيح من أقوال أهل العلم.
لعموم الأدلة على منع التصوير لما ذكر، وعلى أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، ولما ثبت في الصحيحين من هتك النبي صلى الله عليه وسلم للسترة المشتملة على الصور، وهذا لفظ البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور."والقرام: ستر رقيق من صوف ذو ألوان.
وحيث كان التصوير ولبس ما فيه صورة ممنوعًا كان بيع ذلك ممنوعًا أيضًا، من باب تحريم الوسائل المعينة على الحرام، ولأن الله تعالى إذا حرم شيًا حرم ثمنه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إباحة لبس ما فيه صور لكونها تمتهن باللبس، وليس الأمر كذلك فإن الصور توضع في الملابس احترامًا وتفخيمًا لأهلها، ولذا يختارون من ذلك صور المشاهير كما في السؤال.
واعلم -وفقك الله - أنه قد تعظم الحرمة إذا كانت هذه الصور لنساء سافرات، أو لشخصيات معظمة من غير المسلمين، أو من بعض الاتجاهات والمبادئ المنحرفة لما في ذلك من تعليق القلوب بهم، وتهوين لعقيدة الولاء والبراء.
وحيث أن لديك بضاعة مكدسة من هذه الملابس فإنا نشير عليك بردها إلى مصادرها، واستبدالها بغيرها، أو التنازل عن شيء من قيمتها، فالإقالة ليست بيعًا عند جماعة من أهل العلم.
... والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420