[السُّؤَالُ] ـ[الأخوة الأفاضل:
أنا مقيم في بريطانيا منذ مدة طويلة (19 سنة) ومستأجر بيتا من البلدية (بيت شعبي) ومثل هذا البيت ليس من السهل الحصول عليه فقائمة الانتظار لدي البلدية تزيد عن العشر سنوات وقد تحصلت على عقد عمل في إحدى الدول الخليجية وحسب القانون البريطاني عندما أغادر بريطانيا لمدة تزيد عن 6 أشهر علي ترك البيت أو شراؤه من البلدية علما بأنهم أعطوني تخفيضا يزيد عن 40% من القيمة السوقية للبيت وذلك حسب القانون الذي يقوم بمساعدة سكان البيوت الشعبية لتملك البيت وقد اتصلت بالمصارف الإسلامية لتمويل شراء البيت ولكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون تمويل البيت لأن البلدية ترفض تسجيل البيت لطرف ثالث (البنك) وقد حاولت الحصول عن من يشاركني في البيت فلم أجد من يشاركني وأنا الآن بين أمرين أما ترك البيت وبهذا العمل أكون قد خسرت فرصة توفر لي 70 ألف جنيه استرليني أو أقوم بتمويل البيت عن طريق البنوك الربوية.. علما بأنني لا أملك بيتا آخر كما أنني عندما أنهي عقد العمل وأرجع إلى بريطانيا سأعود إلى نقطة الصفر أي البحث عن بيت إيجار ثم الدخول في قائمة الانتظار في البلدية فهل يجوز لي أخذ قرض ربوي؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حرم الله تعالى الربا، وتوعد عليه في القرآن أشد الوعيد، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 277-278} .
وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الربا آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: هم سواء.
فلا يجوز لأحد بعد هذا الوعيد الشديد أن يقبل على التعامل بالربا إلا إذا أباحت له الضرورة ذلك، فقد قال الله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} .
وقال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {البقرة: 173} .
ولا ضرورة لك في شراء هذا البيت إلا إذا عجزت عن الاستئجار، ولم يكن معك من المال ما تتمكن به من شراء بيت يأويك أنت ومن تعول دون اللجوء إلى البنك الربوي.
وننبه السائل إلى أنه يمكنه العدول إلى التورق عبر المؤسسات الإسلامية فيشترون سيارات أو بضائع أخرى تكون من النوع الذي يسهل بيعه في السوق دون كبير خسارة ثم يبيعها هو ويأخذ النقود ويدفعها إلى البلدية، وهذا النوع جائز عند الجمهور وفيه مندوحة عن ارتكاب الربا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 رجب 1426