[السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم مقيم في دولة أجنبية غير مسلمة- أنا أقوم بادخار مالي في أحد البنوك في حساب بدون فوائد لأننى لا آمن على حفظ المال في البيت-من المعلوم أن كل هذه البنوك في الدول الكافرة تتعامل معاملات ربوية-المشكلة تكمن في أن هذه البنوك تستثمر الأموال المودعة فيها في مشاريع عديدة سواء حلال أو حرام- أي أن البنك يستفيد من المال الذي أودعته فيه بدون علمى وبدون مقابل لي شئت أم أبيت-هل يجوز لي أن أختار أخف الضررين وأستثمر المال في شركات استثمارية مضاربة خاصة تقوم بشراء أسهم شركات وعمل مضاربات في البورصة مع العلم أن هذه الشركات الاستثمارية تتعامل بمبالغ تقدر بالبلايين لجهات استثمارية عديدة ولا قدرة لي على معرفة أي أسهم بالضبط لأي شركات يتم شراؤها نظرا لحجم المعاملات الضخم الذي تتعامل به هذه الشركات الاستثمارية -وقد يكون بعض الأسهم المشتراة لشركات لها تعامل ربوي ولكن لا طاقة لي لمعرفة أو حتى تغيير ذلك إن علم جدلا بوجود ذلك نظرا للتعقيد في النظام الاستثماري في هذه الدولة وأن الشركة الاستثمارية المضاربة لن تغير اتجاهاتها الاستثمارية التي تقدر بالبلايين من أجل مبلغ ضئيل جدا جدا وضعته معها للاستثمار--فأنا في حيرة---هل أترك مالي لأصحاب البنوك (أغلبهم يهود) ليستثمروه في ربا أو غيره ليربحوا هم وأنا أقعد كالمتفرج بلا حول ولا قوة أم أمنعهم هذا وأاصرف هذه الأموال في شركات مضاربة استثمارية قد يكون هناك غموض في معاملاتها ومشقة في متابعة ذلك فعلى الأقل نطبق قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :حين دخل المدينة\"لا تتركوا السوق لليهود\"
نرجوا الإفادة.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك استثمار المال في هذه الشركات المذكورة لأن تعاملاتها ـ كما هو معلوم ـ لا تخلو من محظورات شرعية، كالمتاجرة في المحرمات والتعامل بالربا ونحو ذلك وباستثمارك المال فيها يلحقك نصيب من إثم ما تجريه من معاملات محرمة حيث إنك حينئذ شريك فيه بمالك، وليس الاستثمار فيها أخف ضررا من وضع المال بأحد البنوك الربوية في الحساب الجاري ـ بدون فوائد إذا كان ذلك لضرورة حفظ المال، لأنك باستثمارك المال في هذه الشركات تشاركها في الإثم كما تقدم، بينما لا تشارك البنك في إثم معاملاته، إذا وضعت مالك في الحساب الجاري، للضرورة، لعموم قوله تعالى: ِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} . ولأن الأصل في الحساب الجاري أنه لحفظ المال لا لاستثماره، وراجع الفتوى رقم: 46367. وأما الحديث المذكور فلم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مراجع الحديث، وعلى فرض صحته فلا يدل على جواز التعامل بالمعاملات المحرمة لأجل مزاحمة اليهود، فإن هذا المقصد يمكن أن يتحقق عن طريق استثمار المال بالطرق الشرعية وراجع الفتوى رقم: 5314، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 51334.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 شعبان 1425