[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب أعمل في محل حيث إن صاحب المحل يقوم ببيع قطع الغيار غير أصلية للمشتري على أنها أصلية، مع العلم بأنني أجلس أمامه عند بيعها دون أن أتدخل في ذلك، سؤالي هو: ما حكمي في هذه العملية إذا واقفًا فقط، وأحيانًا يختبئ من بعض الأشخاص ويقول لصاحبي أي الذي يعمل معي في المحل قل لهم إني غير موجود بالطبع هذا كذب، وما حكمي إذا كنت توقفت عن هذا العمل ولم أكذب ولم أغش في البيع فما حكم الراتب الذي تقاضيته، أفيدوني؟ وجزاكم الله عني كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: ما يقوم به صاحب المحل من بيع البضاعة على أنها أصلية مع أن الأمر بخلاف ذلك، وقد تقدم الكلام عن ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43928، 46153، 49366.
والأمر الثاني: ما يقوم به صاحب المحل من أمر العامل بأن يقول لبعض الناس إنه غير موجود مع أنه موجود، وقد تقدم الكلام عن ذلك في الفتوى رقم: 39152، والفتوى رقم: 43408.
والأمر الثالث: ما يتعلق بما يجب عليك فعله عندما ترى صاحبك يغش أو يكذب، وللجواب عن ذلك نقول: إنه يجب عليك أن تنصح صاحبك وأن تنهاه عن المنكر وأن تبين له خطورة الغش وأكل أموال الناس بالباطل والكذب، وأن تذكر للمشتري الذي يريد صاحبك أن يغشه حقيقة الأمر، ولا يجوز لك السكوت عندما ترى هذه المنكرات إلا إذا خشيت أن يترتب على الإنكار ضرر أكبر ... من ضرر المنكر نفسه كضرر القتل، وراجع الفتوى رقم: 50027، والفتوى رقم: 43762.
الأمر الرابع: ما يتعلق براتبك الذي تأخذه مقابل عملك في هذا المحل ما حكمه؟ والجواب: أن راتبك حلال ما دمت لم تكذب ولم تغش، لأنك أخذته في مقابل عمل حلال، ولا علاقة لراتبك فيما يفعله صاحبك من الغش والكذب، ولكن يجب عليك نهيه ونصحه كما تقدم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 رجب 1425