[السُّؤَالُ] ـ [هل الإقالة فسخ أم ماذا رجاء أريد تفصيلًا عن الموضوع؟ وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الإقالة في اصطلاح الفقهاء هي: رفع العقد وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين. وقد اختلف العلماء في تكييفها على عدة آراء:
الرأي الأول: أنها فسخ ينحل به العقد مطلقًا، وهذا رأي الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن. ووجه هذا الرأي بأن الإقالة في اللغة عبارة عن الرفع، يقال في الدعاء"اللهم أقل عثراتي"أي ارفعها، والأصل أن معنى التصرف شرعًا ينبيء عنه اللفظ لغة، ورفع العقد فسخه، ولأن البيع والإقالة اختلفا اسمًا فتخالفا حكمًا، فإذا كانت رفعًا فلا تكون بيعًا لأن البيع إثبات والرفع نفي وبينهما تناف، فكانت الإقالة على هذا التقدير فسخًا محضًا.
الرأي الثاني: أنها بيع في حق العاقدين وغيرهما, إلا إذا تعذر جعلها بيعًا فإنها تكون فسخًا. وهذا قول أبي يوسف والإمام مالك. ومن أمثلة ذلك أن تقع الإقالة في الطعام قبل قبضه، وجه هذا القول أن معنى البيع هو مبادلة المال بالمال, وهو أخذ بدل وإعطاء بدل, وقد وجد, فكانت الإقالة بيعًا لوجود معنى البيع فيها, والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني.
الرأي الثالث: أنها فسخ في حق العاقدين بيع في غيرهما, وهو قول أبي حنيفة. وجه هذا القول أن الإقالة تنبيء عن الفسخ والإزالة, فلا تحتمل معنى آخر نفيًا للاشتراك, والأصل العمل بحقيقة اللفظ, وإنما جعل بيعًا في غير العاقدين, لأن فيها نقل ملك بإيجاب وقبول بعوض مالي, فجعلت بيعًا في حق غير العاقد محافظةً على حقه من الإسقاط, إذ لا يملك العاقددان إسقاط حق غيرهما.
ويترتب على اختلاف آراء العلماء في تكييف الإقالة آثار كثيرة في التطبيق يرجع إليها في مظانها من كتب الفقه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ذو الحجة 1423