[السُّؤَالُ] ـ [لدي مبلغ من المال مستثمر مع تاجر يعمل في مجال الخضروات والفواكه وقد عرض علي أن يستثمر لي هذا المبلغ بعد أن أوضح لي أن الأرباح التي يجنيها شهريا تفوق 17 % واتفق معي أن يعطيني شهريًا من هذا الربح 6% فوافقت واستمر الأمر لمدة عشرة أشهر وبعد حدوث المشكلة الاقتصادية العالمية أوضح لي بأن أرباحه لم تعد كالسابق وقلل لي أرباحي إلي 2.5 % شهريًا، فوافقت على ذلك، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل حلال هذه الأرباح أم هي نوع من أنواع الربا؟ فأفيدوني جزاكم الله عنا كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاستثمار هذا المبلغ من المال يجوز عن طريق المضاربة بشروطها الشرعية، ومن هذه الشروط أن يكون الربح بين رب المال والعامل على ما اشترطا والخسارة على صاحب رأس المال، ويشترط لصحتها أن لا يكون ربح كل منهما مبلغًا معلومًا، ولكن حصة شائعة من الربح كالنصف والثلث أو الربع ونحو ذلك.. فإذا كان الاتفاق على أن يعطيك هذا التاجر 6 من رأس المال كما يفهم من كلامك ثم تم الاتفاق على أن يعطيك 2.5 من رأس المال أيضًا، فكلا الاتفاقين غير جائز، لأن الاتفاق على مبلغ معلوم منسوب إلى رأس المال لا يجوز، وإذا تم الاتفاق على ذلك فسدت المضاربة وفي هذه الحالة يكون الربح لصاحب المال وللعامل أجرة المثل كما هو مذهب جمهور أهل العلم، ويجب على الاثنين التوبة إلى الله عز وجل من هذا العمل المحرم وفسخ العقد.
أما إذا كان الاتفاق على أن يعطيك التاجر 6 من الربح فلا حرج في ذلك، ثم إذا اتفقتما على فسخ المضاربة وعقد مضاربة جديدة بحيث يعطيك 2.5 من الربح فلا حرج في ذلك أيضًا، ولكن يجب التنبه إلى أن تغيير نسبة الربح لا يمكن أن يقع إلا بعد فسخ عقد المضاربة الأول ثم إجراء عقد جديد تتحدد فيه النسبة الجديدة من الربح، والظاهر أن هذا لم يقع، وبالتالي فالعقد غير صحيح.. وننبهك على أن الربح في المضاربة لا يُعلم إلا بعد نضوض المال أي صيرورته نقدًا، واستيفاء رأس المال فما زاد على ذلك فهو ربح، ولا بأس أن يدفع التاجر مبلغًا شهريًا تحت الحساب يخصم من نصيب رب المال من الأرباح عند احتسابها، وللمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 72779، 116443، 118281.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ذو القعدة 1430