[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم هذا العمل: الاتصال بأشخاص هاتفيا ومحاولة إقناعهم بمسابقة، شروط المسابقة: المساهمة بقدر مالي شهري مع ضمان إمكانية استرداد المال بعد سنة في حالة عدم ربحه أية جائزة قيمة؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمساهمة بقدر مالي شهري من أجل المشاركة في مسابقة تنظم للحصول على جائزة، تعتبر نوعًا من الميسر الذي قال الله تعالى فيه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90} ، والميسر قد عرفه أهل العلم بأنه القمار، وهو: ما لا يخلو فيه أحد الطرفين أو الأطراف من غنم أو غرم.
واحتمال الغنم هنا واضح، لأنه الجائزة التي يحتمل أن يفوز بها المشارك، وأما احتمال الغرم، فهو كون المال المساهم به سيفقده صاحبه لمدة سنة على الأقل، فلا يستفيد من أرباحه، ولا ينتفع به في حاجاته، وقد يحمله ذلك على الاقتراض بدلًا عنه، كما أن المساهمة بالمال من أجل المسابقة تعتبر سلفا جر منفعة، فهي حرام من هذا الوجه أيضًا.
وعليه فلا تجوز المشاركة في مثل هذه المسابقة، وإذا تقرر ذلك فلا يجوز الاتصال بالأشخاص ولا محاولة إقناعهم بها، لأن في ذلك دعوة إلى الحرام وإعانة عليه، والله تعالى يقول: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الأول 1428