[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة الشيخ عندي مشكلة وأود المساعدة والرد لي بأقصى سرعة: أنا مواطن عربي مسلم من سوريا وعندي قطعة أرض ويوجد فيها مجموعة من الفلاحين وقد قامو بالعصيان فيها وانجبرت ببيع قسم منها بنصف الثمن وعندي هناك حوض لزراعة الأسماك مسجل باسمي وحاولت استثماره بالأسماك وقد كنت استثمرت الموقع في السنة الأولى وقد طلبت منهم مشاركتي بالمشروع ولكنهم رفضوا وبعد أن وضعت الأسماك في المسمكة قالو لي نريد أن ندخل معك شركاء ودخلو بنسبة 10% لكل واحد وهم خمسة أشخاص ولكنهم في الواقع لم يضعوا معي أي مبلغ من المال ولا حتى أي مجهود بدني يذكر وقد حان وقت جني الأسماك وعندها منعوني من ذلك حتى يأخذو نسبهم من الأرباح قبل أن نخرج المحصول من السمك وخفت من المشاكل معهم أعطيت لكل واحد منهم مبلغا معينا من المال مكافأة لشرهم وقد أخرجت السمك وكانو قد سرقوا منه وقد تكبدت خسارة فادحة وفي السنة الأخرى قررت أن أعمل بها دون دخول أي شريك فيها معي وقد منعوني وحصل شجار بيني وبينهم وقمت بالشكوى عليهم ودخل أحدهم السجن وخرج في اليوم الثاني وأنا أستغرب وأتعجب من أمر الشرطة والقضاء عندنا والأمر الباقي مفهوم لديك فضيلة الشيخ من دون الدخول في تفاصيله وإنني الآن لا أستطيع العمل ولا الذهاب إلى أرضي خوفا من التشاجر معهم فوجدت حلا هو أن أبيع هذه الأرض إلى الدولة عن طريق البنك حيث أقوم بسحب مبلغ من البنك (قرض) بفائدة حيث إنني معي شركاء في الأرض أقوم بالدفع لهم عن أراضيهم المغتصبة من قبل هذه المجموعة من الفلاحين ولا أسدد لهذا البنك المبلغ حيث يقوم هذا البنك بالحجز على هذه الأرض التي هي باسمي إذا كان المبلغ يفوق قيمة الأرض فإني سوف أقوم بإعادته إلى البنك وأقتطع فقط قيمتها الأصلية فبماذا تنصحوني بارك الله فيكم، وأرجو منكم الرد لي بسرعة داعيا الله لي ولكم التوفيق؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الربا من الكبائر التي يحرم ارتكابها إلا في حالة الضرورة لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119} فهل المشكلة التي سأل عنها السائل من الضرورات التي تبيح له الاقتراض بالربا أم لا؟
يقول أهل العلم في تعريف الضرورة إنها حالة من الخطر تطرأ على الإنسان بحيث يخاف حدوث ضرر بالنفس أو بعض منها أو يخاف حدوث ضرر بالعرض أو بالعقل أو بالمال فيباح له ارتكاب أو تعين عليه فعل الحرام أو ترك الواجب دفعا للضرر عنه في غالب ظنه.
وعليه فإذا استنفذ السائل جميع الوسائل المباحة لإنقاذ أرضه من هؤلاء الغاصبين ولم يجد بدا إلا الدخول في عقد قرض ربوي لإنقاذ ماله فلا مانع شريطة أن يتحقق أو يغلب على ظنه أن ذلك منقذ لأرضه وماله من الغصب والتسلط.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ربيع الأول 1427