[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز التعامل مع من يغش في الامتحان كإعطائه ما يستفيد به مثل قلم مثلا ثم يعيده إليّ؟ فأنا أعتقد أنه من الممكن أن يكون هذا الغش هو سبب انتقاله إلى السنوات الأعلى في الدراسة وبالتالي وجود ذلك الشخص معي (أي أنه إذا لم يغش كان من الممكن أن يرسب ولا ينتقل معي إلى السنة التي بعدها) فيكون وجوده معي مبنيا على باطل فأعتقد أن أي استفادة منه - حتي في أمور الحياة العادية وليس في الدراسة - أو إعطاءه شيئًا ويرجعه إليّ لا يجوز وإذا تم يكون باطلا فهل أنا على حق أم أنني أدخل في باب الغلو والتنطع؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالغش محرم في الشرع، وهو خلق مذموم لا يتصف به المؤمن الذي يخاف ربه، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومن غشنا فليس منا.
ويحرم على المسلم أن يتعاون مع غيره على الغش، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2} .
وأما مساعدة الغاش في أمور أخرى لا تتعلق بموضوع الغش فليست مما نهي عنه، بل إنها قد تجب أحيانًا إذا كان الشخص مضطرًا إليها، وقد تندب أو تجوز بحسب متعلقها.
وعليه، فلا يمنع لك أن تعين الشخص المذكور بما ينتفع به في غير الغش، ومن إعانته أن تنهاه عن هذا المنكر الذي يمارسه، وتأمره بالتوبة منه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ذو القعدة 1425