[السُّؤَالُ] ـ [السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يجوز استبدال سلعة بسلعة من نفس الجنس أو من جنس مختلف سواء كان بالتأجيل أو على الفور؟ جزاكم الله خيرا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه....أما بعد:
فهاتان السلعتان إما أن تكونا من الأصناف الربوية وأما أن تكونا من غيرها، فإن كانتا من غير الأصناف الربوية فلا حرج شرعًا في استبدال بعضهما ببعض على أية حالٍ كان ذلك الاستبدال، بشرط أن ينتقي الضرر والجهالة.
وكذلك الحكم إذا كانت إحدى السلعتين من الأصناف الربوية، وكانت الأخرى من غير الأصناف الربوية.
أما إذا كانتا جميعًا من الأصناف الربوية، فإما أن تكونا من جنس واحد كأن تكونا جميعًا من الذهب أو من الفضة أو من عملة بلد واحد أو من القمح أو من التمر.... ففي هذه الحالة لا بدَّ من حصول أمرين اثنين:-
وهما: التماثل بين السلعتين والتقابض في مجلس العقد.
وأما إن كانتا من الأصناف الربوية ولكن كل واحدة منهما من جنس، كأن تكون إحداهما ذهبًا أو فضة والأخرى عملة نقدية ونحو ذلك، أو تكون إحداهما ذهبًا أو فضة أو عملة نقدية والأخرى قمحًا أو تمرًا ونحو ذلك.
ففي هذه الحالة ينطر، فإن كانتا جميعًا من الأثمان: (الذهب، الفضة، العملات) مع اختلاف جنسيهما -طبعًا- فإنه يجوز التفاضل بينهما، ويشترط التقابض في مجلس العقد.
وكذلك إذا كانتا من المطعومات مع اختلاف جنسهما طبعًا كان تكون إحداهما قمحًا والأخرى تمرًا فإنه يجوز أن تستبدل التمر بالقمح مع التفاضل والتفاوت بينهما في القدر، لكن يشترط أن يأخذ كل أحد سلعته التي صارت له بموجب ذلك التبادل في الحال فلا يتفرقان في المجلس إلا وفي يد كل واحد منهما سلعته.
أما إذا كانت إحداهما من الأثمان: (الذهب، الفضة، العملات) والأخرى من المطعومات: (القمح، الشعير، التمر) ففي هذه الحالة يجوز استبدال إحداهما بالأخرى من غير اشتراط للتماثل ولا للتقابض، كأن يستبدل قمح بذهب أو تمر بفضة
وننبه إلى أن الأصل في تعيين الأصناف الربوية وما ألحقه العلماء بها لاتحاد العلة فيه - وكذلك الطريقة الشرعية للتعامل فيها - الأصل في ذلك كله هو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلًا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وأخرج هو والبخاري وغيرهما مثله بألفاظ أخرى مع الاتحاد في المعنى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 ذو الحجة 1424