[السُّؤَالُ] ـ[السادة الأفاضل: أود في بادئ الأمر أن أتوجه إليكم بخالص الشكر لما تقدموه لنا من معلومات عن أمور ديننا، وجزاكم الله كل خير، حتى إنني أصبحت أتوق كل يوم إلى المزيد من الفتاوى الجديدة التي تبصرني بأمور ديني، وذلك لأنني لمست فيكم رجاحة الرأي وقوة العلم ... جزاكم الله كل خير، أرسلت إليكم منذ فترة وقلت لكم إنني قد غششت في بعض المواد في الثانوية العامة ودخلت كلية الهندسة ولكني لم أغش فيها ونجحت بامتياز دون غش ... وسألت عن حكم مالي وهل تنطبق علي قاعدة"ما بني على باطل فهو باطل"، وكان ردكم إنني إذا ما كنت أحسن عملي، فهو حلال إن شاء الله ولا يضرني ما سلف، ولي سؤالان أرجو أن يتسع صدركم إلى سماعهما وأعلم أني قد أثقلت عليكم.. ولكن التمسوا العذر فأنا أخاف أن آكل ولو مليم حرام.
1-ارتحت لفترة بعد قراءتي لفتواكم، ولكن عاودتني هذه الوساوس من جديد ولا أستطيع التخلص منها وأفكر جديًا في ترك العمل في الهندسة ... فهل هنا تنطبق علي قاعدة"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك"... فهل علي أن اتبع قلبي هنا، وزادت عندي هذه الأفكار بعد أن قرأت فتوى على موقع الفتاوى الإسلامية حرم فيها الشيخ الاستفادة من الشهادة التي حصل عليها الشخص من طريق الغش، فماذا علي كرجل عامي في حال اختلاف الفتوى، فهل إذا اتبعت فتواكم أكون قد أصبت وتبرأ ذمتي أم يتعين علي اتقاء الشبهات والورع وأختار فتوى هذا الشيخ؟
2-كما ازدادت هذه الوساوس عندي بعد قراءتي لهذين الحديثين: (من أكل لقمة حرامًا فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا) و (من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام، لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه) ، فهل معنى هذا أنه لو أصابني الحرام ولو بقدر يسير ولنقل 10% لأنكم تعلمون أن الحرام قد يصيبنا في هذه الأيام ولو بقدر بسيط، لأنه لا يوجد عمل الآن إلا وقد يصيبه بعض الحرام نتيجة بعض التقصير أو بعض الأمور في طبيعة العمل التي قد تكون حرامًا ولو بقدر يسير، فهل معنى هذا أن صلاتنا لا تقبل قياسًا على الدرهم الواحد المذكور في الحديث الذي لا يمثل سوى 10%، السادة الأفاضل أعلم أنني قد أثقلت عليكم ولكن أرجو منكم أن يتسع صدركم لي لأنني أخاف من الحرام وقد أصابني الرعب بعد قراءتي لهذين الحديثين ... حتى ضاق صدري وأصبحت يائسًا خوفًا من الهلاك بسبب أكلي الحرام وقررت أن أتبع قلبي وأترك الهندسة وأبحث عن أي عمل آخر لا يستلزم المؤهل، ولكني لا أدري ماذا أفعل؟ وجزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننصحك أن تقطع دابر الوساوس بالاستعاذة من الشيطان الرجيم والثقة بما أفتيناك به أن الراتب الذي تحصل عليه من وظيفتك التي تؤديها بإتقان مباح لك إن شاء الله تعالى، ولا تلتفت لما يتردد في الصدر من الوساوس، فقد سئُل ابن حجر الهيتمي عن داء الوسوسة هل له دواء؟ فأجاب رحمه الله بقوله: له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل يذهب بعد زمن قليل، وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين ... انتهى.
واعلم أن الحديث الذي ذكرت حديث ضعيف جدًا كما بيناه في الفتوى رقم: 61110.
ثم إنك لا تعتبر في الحقيقة أخذت الشهادة بالغش لأنك -كما ذكرت- لم تغش في دراستك الهندسية في الجامعة، وإنما حصل منك غش في بعض المواد بالثانوية، فاستغفر الله مما حصل منك في الثانوية وتب إليه، وأما دراستك الجامعية فهي دراسة سليمة إن شاء الله تعالى، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية مع إحالاتها: 51601، 64562، 75046، 72945، 31995، 52777.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 جمادي الثانية 1428