[السُّؤَالُ] ـ [أنا طالب في ألمانيا عرض علي عمل لمدة يوم واحد في أحد المدن الألمانية، العمل يتمثل في حضوري محاضرة مقابل 50 يورو، ولكن عندما وصلت إلى المكان فوجئت بأنه يجب علي إلقاء هذه المحاضرة باسم غير اسمي فقرأت عليهم بعضًا مما أعطي لي، فهل هذا المال حرام، وإن كان كذلك فهل يجوز إعطاءه لمحتاج؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من سؤالك هو أنك قد كلفت بالقاء محاضرة كان قد أعدها شخص آخر، وهذا الإلقاء مقابل أجرة، وأنك قد قرأت على الحاضرين بعضا منها، ولم تقرأها عليهم كاملة، فإذا كان هذا هو ما تقصده من سؤالك، فنقول في الجواب عليه: إنه إذا تم التعاقد بين طرفين على أن يعمل أحدهما للآخر عملًا معينًا، فالواجب هو الوفاء بهذا العقد، ولا يجوز لأحدهما تغييره عما تعاقدا عليه دون الرجوع إلى الآخر وموافقته، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم. رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم.
وعليه.. فإذا كان محتوى هذه المحاضرة لا يتعارض مع تعاليم دين الإسلام، وقد رضيت بأن تلقيها فكان من واجبك أن تلقيها على النحو المطلوب، أما وقد قرأت عليهم بعضًا وتركت بعضا، فليس لك الحق في الأجرة كاملة، وإنما لك الحق -فقط- في القدر الذي يتناسب مع ما قرأت من المحاضرة، أي أنك إذا كنت قرأت عليهم نصفها فلك نصف الأجرة، وإذا كنت قرأت ثلثها فلك ثلث الأجرة وهكذا ... والواجب حينئذ أن ترد القدر الذي ليس لك من هذا المال إلى أصحابه إلا إذا سامحوك فيه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 صفر 1427