[السُّؤَالُ] ـ [توفيت أمي وأحب أبي أن يتزوج امرأة خاف من طمع أهلها فكتب كل ما يملك لأخي ولي وللعلم كانت أمي تعمل معه وقد يكون أكثر منه في تجارته وبعدها تعدد زواجه وأنجب طفلين، وللعلم أبي يعانى من بعض المشاكل الصحية والنفسية وهو يريد الآن أن نرجع له كل ما كتبه لنا ليعيد تقسيمه بعد ان أنجب، أنا أوافق ولكن أخي يرفض علما أن أخي استفاد من كل ما كتبه والدنا له، أما ما كتبه لي وهو بيت ومحل لم أستفد منه شيئا على الإطلاق فالبيت يقيم فيه هو وابن له من إحدى زوجاته بعد انفصالهما والمحل يؤجره وينتفع بأجره، وسؤالي هل يجب أن أعيد لوالدي ما كتبه لي بالأوراق الرسمية ليعيد تقسيمه حتى إن كان قد كتبه لي قبل ان يتزوج أو يصبح له أولاد جدد علما بأن نصيب أمي في العمل والجهد كان يفوقه أضعافا؟ وإن لم أعده فهل هذا المال يعد حراما شرعا؟ أرجو إفادتي مع الأخذ في الاعتبار حالة والدي النفسية والتي بسببها تعرض للكثير ممن استغله واستولى علي ماله من زوجات وأيضا غير ذلك، أرجو إفادتي حيث طلبت من أخي أن يوافق هو الآخر على إعادة كل شيء لوالدي فلم يوافق وقال لي إنه سوف يضيعه كما ضيع الكثير وسوف يتزوج امرأة أخرى لعدة أيام أخرى كما يحدث وتضحك عليه وتنجب له ولدا آخر ترميه له وتطلب الطلاق ومن قبلها تسرقه كما يحدث دائما، فماذا أفعل أفيدوني بالله عليكم، ولكم جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الهبة المذكورة لا تصح، وعلى السائلة وأخيها أن يردا ما وهبه والدهما لهما، وأن يطيعاه في رجوعه عنها وذلك لأكثر من سبب:
السبب الأول: أن هذه الهبة قصد بها حرمان الزوجة من حقها الشرعي من الميراث فيعامل الزوج هنا بنقيض قصده.
السبب الثاني: أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده لحديث: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. رواه أبو داود وغيره.
ويشترط لرجوع الأب أن تكون الهبة عينا باقية في ملك الابن، وعليه فإذا كانت الهبة باقية في ملك الابن فللأب الرجوع فيها ولو استفاد الابن أوانتفع بها.
السبب الثالث: بالنسبة لهبة الأخت السائلة فالواضح من السؤال أنها لم تقبضها ولم يرفع والدها يده عنها، وبالتالي فرجوعه عن هبته هذه رجوع صحيح، وعلى البنت رد الهبة، ولأنه إذا جاز للأب الرجوع عن هبته لولده بعد القبض فمن باب أولى قبل القبض.
وننبه الأخت السائلة وأخاها إلى وجوب برهما بوالدهما والقيام بحقه، وأن منعه من التصرف في ماله في المباح بدعوى أنه سيتزوج ويضيع ماله لا يحل لهما ويعد ذلك منهما عقوقا.
وننبه إلى أمر آخر وهو أن للأخت السائلة وأخيها حقا واجبا من تركة أمهما إذا كانت قد تركت شيئا، وعلى الأب دفع ذلك إليهما، ثم إذا احتاج إلى شيء من مالهما جاز له أن يأخذ منه بدون إجحاف ولا ضرر يلحق بهما.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ربيع الأول 1428