[السُّؤَالُ] ـ [أنا طالبة من تونس تحصلت على قرض جامعي من وزارة التعليم العالي إلا أن العقد يتضمن بندا يقول بأنه يتوجب تسديد أصل الدين مع إضافة 2.5 بالمائة سنويا بعنوان مصاريف التصرف الإداري… يتم إرجاع هذا الدين بعد سنتين من التحصل على شغل… السؤال الأول هو: هل يجوز لي توقيع هذا العقد وتسلم المبلغ، وهل هذه الزيادة تعتبر ربا، وجرت العادة في تونس إن لا تطالب وزارة التعليم العالي بهذا الدين فيما بعد فجميع الطلبة لا يرجعونه لصعوبة إيجاد عمل خلال السنوات الأولى من التخرج والوزارة لا تتخذ في حقهم أي إجراء لعلمها بهذا الوضع الصعب، فهل يجب إرجاع هذا المبلغ إن تمكنت من ذلك فيما بعد أم أن عدم مطالبتي به من قبل الوزارة يعتبر تجاوزا ضمنيا عنه… في صورة عدم التحصل على عمل هل تبرأ ذمتي منه؟ ولكم جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما السؤال الأول فجوابه أن كون العقد الموقع عليه يتضمن بندا يقول بأنه يتوجب تسديد أصل الدين مع إضافة 2.5 بالمائة سنويًا.. يعتبر ربا، ولا ينفي عنه ذلك أنه بعنوان مصاريف التصرف الإداري، لأن المصاريف الإدارية لا تكون نسبة من المبلغ المقترض، وإنما يلزم أن تكون مبلغًا مقطوعًا.
وعليه، فلا يجوز للطالب ولا الطالبة التوقيع على مثل هذا العقد، ولو حصل ذلك ثم قدر المقترض بعدُ على الوفاء، فالواجب أن يدفع رأس المال فقط دون تلك الزيادة، عملًا بقول الله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279} ، ولا يسوغ عدم إرجاع المبلغ أن الوزارة لا تطالب بهذا الدين فيما بعد، وأن جميع الطلبة لا يرجعونه، والوزارة لا تتخذ في حقهم أي إجراء، لأن هذا المال مال عام، وليس لأي فرد أن يستفيد منه إلا بقدر حقه، ولكن الطالب إذا عرف إنه إذا أرجعه فإنه لا يصرف في مصاريفه الشرعية، فالواجب أن يتولى هو نفسه صرفه في المصالح العامة للبلد إذا أمن أنه لن يطالب بتسديده مرة أخرى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 ربيع الثاني 1428