[السُّؤَالُ] ـ[لي أب طاعن في السن وأم وأخ وأخت, أراد الأب أن يكرم أبناءه وزوجته (أي والدتي) ويساعدهم على مصاعب الحياة فأعطى لكل واحد منا جزءا مما يملكه وبصفة عادلة وترك الباقي باسمه بالرغم من أن الأخ والأخت لا يقدمان له ما ينبغي من الرعاية والاهتمام ولا يتفقدانه لا في الشدة ولا في الرخاء وكل المسؤولية ملقاة عليّ وعلى والدتي التي أصبحت غير قادرة على القيام بواجباتها نحوه باعتبار الضرر الحاصل لها في عينيها.
وبما أني أصبحت أنا الراعي الوحيد لوالدي ولوالدتي أقوم على خدمتهما وأواسيهما وأمد لهما يد المساعدة كلما دعت الحاجة لذلك رأى والدي أن يزيد في مساعدتي ويميزني عن إخوتي فرفضت ذلك وأعلمت والدي بأني أقوم بواجبي لا غير ملتزما بقوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.
ولكن الذي حيرني هو موقف أمي الذي تريد من خلاله أن تسلمني ولوحدي الجزء الذي أخذته من أبي وهو بمثابة قطعة أرض فلاحية مقابل ما أقوم به نحوهما. وأكدت علي في العديد من المناسبات بل وأمرتني أن أبيع الأرض وأتسلم الأموال المتعلقة بتلك الأرض ولما أعلمتها بأن ذلك لايجوز وأنه علينا أن نصبر على عدم اكتراث إخوتي بهما وعدم رعايتهما لهما أبلغتني أن رضاها عليّ لا يكون إلا بالامتثال والطاعة لطلبها. وهنا أصبحت في حيرة من أمري هل أمي على حق أم على باطل وهل يجوز لي أن أرفض طلبها مقابل عدم رضاها. إن أمي تخشى أن يتوفاها الأجل وتترك ما تملكه للورثة الذين لا يريدون أن يهتموا بها وبزوجها. أفيدوني يرحمكم الله.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التسوية بين الأولاد في العطية مطلوبة شرعًا لحديث: واتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم. رواه البخاري ومسلم. فإن وجد مسوغ شرعي للمفاضلة فلا مانع منها كأن يكون الولد فقيرًا أو محتاجًا أو يكون بارًا بوالديه والآخرون على خلاف ذلك أو يكون فيهم فسوق وإلى هذا ذهب طائفة من أهل العلم، جاء في الإنصاف: إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة، أو منع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص.اهـ وعليه فإذا كان السائل بارًا بوالديه قائمًا بحقوقهما وإخوانه على عكس ذلك فلا نرى مانعًا من الاستجابة لطلب والدته وتخصيصه بتلك العطية من والدته.
وانظر في شروط تملك العطية والهبة الفتوى رقم: 50206.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 رمضان 1426