[السُّؤَالُ] ـ[تزوج مهندس مصري من سيدة أجنبية مسلمة وبعد وفاته جمعت أموالها وقررت العودة إلى بلدها وكان لها قضية ميراث متداولة بالمحاكم المصريه ولها معاش شهري من زوجها قيمته 500 جنيه فعملت توكيلا لي لمتابعة القضية وصرف المعاش وادخاره لها لحين حضورها وعندما قلت لها أن المعاش تحدث له زيادة سنوية قالت لا أريد هذه الزياده خذها أنت ثم اتصلت بي بعد ذلك وقالت أريد هذه الزيادة فقلت لها إن القضيه تحتاج إلى مصاريف لمتابعتها ومصاريف مقابل الجهد الذي أبذله لمتابعتها فقالت لي اصرف من هذه الزيادة فما الحكم في هذه الزيادة هل هي من حقي أم لا؟ وقبل سفرها اتضح أن لها معاشا شهريا آخر من النقابة التي كان مقيدا بها زوجها ولكنه كان يحتاج إلى سداد مبلغ للنقابة حتى يتم صرف هذا المعاش فلم تقبل أن تدفع شيئا من الدولارات التي جمعتها وقالت لا أريد هذا المعاش سأتركه للدولة فقلت لها أنا سآخذ هذا المعاش فقالت خذه (مع أنه كان لها مبلغ من المال لا تعرفه وضعته لها في حساب ادخارها ولم أخبرها به تحسبا لأي ظروف وهي غير موجودة ولو كنت أخبرتها به كانت إما حولته إلى دولارات وأخذته معها وإما سددت به المطلوب للنقابة لتأخذ المعاش الذي تركته لي حيث إن السبب الأساسي لتركها هذا المعاش أنها لم ترض أن تدفع شيئا من الدولارات التي جمعتها) فما الحكم في معاش النقابة الذي آخذه لنفسي؟
أرجو الإجابة وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الطريقة الشرعية أن تتعامل مع السيدة المذكورة معاملة واضحة تتفقان بموجبها على تحديد أجر معلوم لك ولا مانع أن يكون معلومًا بالعرف، وتدفع هي مصاريف المعاملات أو تعوضها لك إذا دفعتها أنت.
وإذا لم يحصل شيء من ذلك فلك أجرة المثل على عملك إلا إذا سمحت هي لك بما يزيد على ذلك، أو تنازلت أنت لها عن حقك أو بعضه.
وبخصوص زيادة المعاش التي وهبت لك، فإن كانت من الفوائد الربوية، فإنها حرام لا تملكها هي ولا غيرها، وإنما يجب صرفها في مصالح المسلمين العامة، وعلى الفقراء والمساكين.
أما إذا كانت من الحلال فما أخذت منها وتمت حيازته بالفعل فهو لك لأنه هبة استوفيت شروطها وتمت حيازتها.
وما لم تتم حيازته منها بعدما اتصلت بك، فإنه يعتبر ملكًا لصاحبته.
قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة.
ومثل ذلك يقال في معاش النقابة، فإن كان مباحًا ومستحقًا من التعاون والإرفاق فهو جائز، وما تمت حيازته منه بالهبة فهو جائز، وما لم تتم حيازته فهو لصاحبته.
وأما إذا كان مستحقًا من تأمين المعاوضة، فإنه لا يجوز لها منه إلا ما دفع زوجها أصلًا، وأما الباقي، فإنه يتخلص منه بالصرف على الفقراء والمساكين ومصالح المسلمين العامة كغيره من المال الخبيث.
وللمزيد من الفائدة والتفصيل والأدلة، نرجو الاطلاع على الفتويين: 8308، 31901 وما أحيل إليه فيهما، ثم إننا ننبهك على أنه ما كان يجوز لك أن تأخذ من مال هذه السيدة شيئا بغير إذنها، فيجب عليك رد المال الذي كنت أخذته منها فورًا والتوبة إلى الله من ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 جمادي الأولى 1426