[السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إفتائي في سؤالي هذا- علمًا بأنني قد تقدمت بهذا السؤال لبعض من المشايخ عندنا فأفتاني بعضهم بالحل والبعض الآخر بالحرمة- وجزاكم الله عنا كل الخير.
أن اموظف من فلسطين -الخليل- وأسكن في شقة صغيرة جدًا تابعه لنفس منزل والدي، وأعيل أسرة مكونة من 3 أبناء وزوجتي، ولا أستطيع البناء من راتبي فقط، علمًا بأني أساهم في تعليم أحد إخوتي في جامعه بمصر، وأقوم بسداد بعض الديون.
السؤال:
يوجد عندنا مؤسسة تدعى مجلس الإسكان الفلسطيني تعطي قروضا -للبناء فقط - كل مدة من الزمان -وليس بشكل متواصل- وتصل قيمة القرض إلى ألف دولار كحد أقصى، وقد تقدمت بطلب للحصول على قرض منها، علمًا بأني لم أكن أعلم أنها تأخذ أرباحا على قروضها، فتبين العكس وأنها تتقاضى أرباحها على نحوين:
1 -أرباح بنسبة 3% على القرض بأكمله تحسم سلفًا من أول دفعه من المبلغ الإجمالي للقرض، تسمى أرباح مصاريف إدارية مثل: الطلب، والعقد، والدراسة، والزيارات التي يقومون بها لموقع الأرض المنوي البناء عليها، وما إلى ذلك.
2 -أرباح ثانية تكون بزيادة مقطوعه على كل دفعه أثناء التسديد، وذلك حسب المبلغ الذي تم الموافقة على إقراضه وتكون من 6-14 دولار كحد أدنى وأقصى، وذلك بدل أجور للموظف المالي المتفرغ لمتابعة تسديد الأقساط من قبل جميع المقترضين.
توضيح:
أنا تقدمت بطلب قرض بقيمة 25 ألف دولار حيث يتم تقسيط هذا المبلغ على 14 سنة، على النحو التالي:
يحسم مبلغ 750 دولارا بدل المصاريف الإدارية من أول دفعة تعطى لي -8000 دولار مثلًا- ومن ثم يقوم المهندس المختص بالإشراف بزيارة موقع البناء ليتأكد من قيامي بأعمال البناء، واستغلالي للمبلغ على الوجه الصحيح، ويوصي بصرف الدفعة التالية لي، وهكذا إلى أن أنهي استلام جميع القرض.
عند التسديد تكون كل دفعة 149 دولار تقريبًا، يزاد عليها مبلغ 14 دولارا على كل قسط شهري كأجور للموظف المالي المختص بمتابعة تحصيل وتسديد القروض.
تطلب هذه المؤسسة وثائق كثيرة من جهات رسمية لا تدع مجال للشك بأن المقترض بحاجة إلى هذا القرض -كالبلدية ودائرة الأراضي، ووزارة المالية- تفيد أن المقترض لا يملك مسكنا، وفرصة الاقتراض ليست متاحه للجميع بالذات من يملك مسكنا.
يتم منح القرض بعد انعقاد عدة لجان، والقيام بالزيارات الميدانية والتدقيق والاستيضاح.
يتم تقسيم المقترضين إلى دفعات، وتكون الأولوية في ذلك حسب سوء الحال ووضع السكن.
في الختام أعتذر لكم على الإطالة، وأرجو الله أن يجزيكم عنا وعن المسلمين الخير الجزيل ويفتح عليكم ويسدد رأيكم.
أفيدوني يرحمكم الله، وأعانني على الابتعاد عن الربا وشبهته؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت هذه المؤسسة غير ربحية وما تأخذه من زيادة على القرض أجور ومصاريف إدارية فعلية، فلا بأس بالاقتراض منها، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:
جواز أخذ أجور عن خدمات القرض، وأن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمه لأنها ربا. انتهى.
ويمكن التفرقه بين الفوائد الربوية، وأجور الخدمات بأنه: في الفوائد تختلف النسبة باختلاف القرض، بينما هي في أجور الخدمات ثابتة.
وعلى كل يمكن الحكم على هذه الزيادة وهل هي ربا أم أجرة بالوقوف على الخدمات المقدمة، ومدة ملائمتها للزيادة، كما أن كون المؤسسة خيرية غير ربحية به تأكيد في الحكم على هذه الزيادة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ربيع الأول 1430