[السُّؤَالُ] ـ [أعانكم الله ووفقكم لكل ما فيه خير لجميع المسلمين، وبعد نحن أسرة تتكون من خمسة أفراد, نقطن بمنزل لم يكتمل بناؤه, ولشدة الضيق تعاني والدتي دائما من كثرة أعمال التنظيف خاصة أن أخوي الاثنين فوضاويان ولا يدركان مدى التعب الذي يسببانه لأمي, مع العلم أن والدتي امرأة تشتغل خارج المنزل والأكثر من ذلك أن أخي الأكبر يدخن داخل غرفته ولا يكترث بنهي أمي له, مع أن ذلك يسبب صداعا شديدًا لأمي يدوم حتى ثلاثة أيام، لذلك قررت أمي أخذ سلف من البنك لإتمام بناء المنزل حيث إن نسبة الفائدة تقدر بـ 1.1%. والمشكل إذًا يكمن في هذه الفائدة أي الربا فأمي تعلم أن الربا حرام حرام لكن ليس لها حل آخر, فكل تلك الإكراهات دفعتها للقيام بهذه الخطوة، حاولت إقناعها باجتناب الوقوع في الحرام والصبر, لكنها دائما تقول لي بأنها تعبت من كثرة المشاكل والفوضى ورائحة السجائر, والله شاهد على ما تعاني منه, فبالفعل لا يمكنكم تصور الفوضى التي نعيش فيها فرغم أننا ننظف وننظف, في اليوم التالي وكأننا لم نصنع شيئا حاولنا مع إخوتي مرارا وتكرارًا لكن دون جدوى, وبلغ بأمي الأمر إلى اجتناب إستقبال أي ضيف نظرا لعدم وجود مكان لائق لضيافته، فماذا نصنع إذًا أتاخذ أمي السلف وتكمل بناء المنزل, وتستريح من عناء دام 4 سنين، وماذا يكون حكم الربا في هذه الحالة، أم هنالك حل آخر فأرشدونا أعانكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا يجوز الاقتراض بالربا لأجل العذر المذكور وعليك بنصح أخويك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز أخذ القرض الربوي من البنك لأجل العذر المذكور؛ لأنه ليس ضرورة تبيح ارتكاب الحرام، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم.
وعليك أن تقوم بنصح أخويك فيما يفعلانه من الفوضى، كما عليك أن تقوم بنصح أخيك الذي يدخن ولا تسأم من ذلك، وننصح أن تستعين على ذلك بأحد المشايخ ليعظهما ويبين لهما أن ما يفعلانه من الفوضى التي تؤذي الوالدة وتزيد من تعبها في أعمال النظافة يعد عقوقًا محرمًا يحاسبان عليه يوم القيامة، كما أنه قد يكون سببًا في ابتلائهما بأولاد غير بارين بهما، فإن الجزاء غالبًا من جنس العمل وكما تدين تدان، كما أن شرب الدخان حرام وهو سبب لكثير من الأمراض المهلكة، كما هو مبين في الفتوى رقم: 1671، ونسأل الله أن يهديهما ويصلحهما، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 رمضان 1428