[السُّؤَالُ] ـ[كان أبي رحمه الله قد اشترى أطيان زراعية في"أبوحمص"بحيرة عبارة عن 175 فدان، وقد قام بنقلها بموجب مكلفة باسم أختي (غير شقيقة) . وعندما رزق بي بعد ذلك قام بإبرام وصية أوضح فيها أن هذه الأطيان قد تم شراؤها من ماله الخاص، وبموجب ولايته الطبيعية علي أنا وأختي فإنه أوصي بأن تكون هذه الأطيان مناصفة بيني وبينها وأنه سوف يعمل على تسجيلها عندما تسمح الظروف. ولكن حال قانون الإصلاح الزراعي دون ذلك، حيث نص على أن الحد الأقصى للملكية مائة فدان، وبالتالي لما حاولت أختي (رحمها الله) أن تبيع لي نصيبي من الأرض وتسجله لي حال هذا القانون دون ذلك. ونفس الوضع بالنسبة لأبي حيث كان هناك مكلفة أخرى باسمه عبارة عن 108 فدان وبرغم أنه كان قد باع من هذه الأرض ما مجموعه 97 فدان بعقود ابتدائية إلا أن المكلفة لم تكن تزال باسمه، وبالتالي بدا أمام القانون وكأنه يمتلك أكثر من مائة فدان وبالتالي لا يحق له التصرف في أي أطيان أخرى. وتوفى أبي والوضع على ما هو عليه، حتى قامت أختي بمحاولة أخرى لضمان حقي في الأطيان وإنفاذًا لوصية الوالد، حيث قامت بعمل عقد هبة بنصف الأطيان، وتم عرض هذا التصرف على ما يسمى بلجنة الفتوى المشكلة من وزارة الأوقاف بموجب قانون الإصلاح الزراعي للنظر والبت، وانتهت اللجنة برفض التصرف بزعم أنه"تصرف غير مستوف للأركان القانونية"حيث كان لأختي ميراث عن والدتها في منطقة النخيلة بصعيد مصر لم يكن قد تم حسم أمره وبالتالي كانت بموجب القانون حائزة لأكثر من النصاب القانوني ولا يحق لها أي تصرف. وشهدت الأوضاع جمودًا عند هذا الحد حتى فجعنا بوفاة أختي وللأسف ترتب على ذلك انقطاع الصلة بيني وبين أبناء أختي حيث إنني كنت آنذاك صغيرا. ولم أنس طوال هذه السنين ما حاق بنا من جراء ذلك القانون اللعين وكنت أعتزم اتخاذ أي إجراء قانوني للمطالبة بتعويض عما لحق بي من أضرار ولاسيما أن هذا القانون قد ثبت عدم دستوريته بحكم من المحكمة الدستورية العليا في منتصف التسعينيات، حتى تلقيت اتصالا مفاجئا من ابنة أختي، حيث اكتشفت أن لها خالا إذ بالفعل لم تكن تعرف. واستمر بيننا التواصل عبر الهاتف حتى التقيتها في القاهرة في أجازتي في شهر سبتمبر الماضي، وكنا قد تحدثنا معًا في هذا الشأن وأوضحت لها ما حدث وكيف ضاعت هذه الأرض وكنت أعرف منذ زمن أن والدها، قد باع ما يقرب من مائة فدان بعد وفاة أختي. وعرضت على ابنة أختي أن نتعاون فيما بيننا على استرداد هذه الحقوق الضائعة والمتمثلة تحديدًا في المساحة التي يفترض أن الاصلاح قد استولى عليها والتي تبلغ 75 فدانا على أن أتحمل أتعاب المحامي والإنفاق على القضية وما نغنمه يقسم بيننا بالتساوي ومعنا أخوها خالد. ووافقت ابنة أختي على هذا المبدأ ووقعت على اتفاق أعده محام وقد تضمن شرطا جزائيا بمليون جنيه لمن يحنث أو يتراجع. وانتهت الأجازة ولم ألتق ابن أختي لضيق الوقت، وتحدثت إليه أخته بعد سفري لينضم إلينا في هذه المساعي ويقوما معًا بعمل توكيل قضائي للمحامي، ولكن ابن أختي رفض وحذر أخته من المضي قدمًا. وبناء على نصيحة ابنة أختي تكلمت مع أخيها تليفونيا وشرحت له وجهة نظري فبدا عليه الاقتناع، وطلب مهله للتفكير. وعلمت من ابنة أختي أنها تعرضت للوم شديد من والدها وأخيها بسبب التنسيق معي في الموضوع مدعين أنني ليس لي حق في الأرض وأنها تمثل ثروة هم أولى وأحق بها، وهنا أود تسجيل بعض الحقائق:
• إن العقد المسجل الذي تم نقل ملكية الأرض بموجبه من البائع إلى أختي قد وقع عليه أبي بصفته وليًا طبيعيًا على ابنته (أختي) وقد دفع ثمن الأرض من ماله الخاص وكانت أختي آنذاك ما زالت"قاصرا"ً ولم أكن أنا قد ولدت بعد.
• بعد ولادتي قام أبي رحمه الله بعمل وصية تحت مسمى"إشهاد وإقرار"قرر فيها أن تكون الأرض مناصفة بيني وبين أختي رحمها الله وقد وقعت أختي على هذه الوصية، حيث كتبت كلمة"أوافق"ووقعت على ذلك.
• بذلت محاولات من جانب أبي وأختي لتسجيل الأرض باسمي ولكن حال دون ذلك قانون الإصلاح الزراعي.
• قامت أختي بعمل عقد هبة لي بنصف الأرض، إلا أن لجنة الفتوى التابعة للإصلاح الزراعي رفضت هذا التصرف.
ما أراه من ذلك هو أنني أصل في الموضوع وأبناء أختي ووالدهم يمثلون الفرع، فالمال في الأساس مال أبي فكيف ينكر علي حقي؟!
بناء عليه فهل بإمكاني رفع دعوى ضد الحكومة مطالبًا بتمكيني من الأرض أو التعويض عما لحق بي من أضرار جسيمة جراء قانون الإصلاح الزراعي وهنا من المتوقع حدوث تصادم والدخول في نزاعات مع أولاد أختي لن نجني من ورائها إلا الخسران، وحتى الرابح فيكفي أنه لم يراع صلة الرحم وإذا ما تورط أي منا والعياذ بالله وأصبح قاطعا للرحم، فما قيمة أي مغنم أو مكسب في ظل هذا الإثم العظيم. لهذا أكتب إليكم وكلي أمل ورجاء أن توجهوا إلينا النصيحة إلينا نحن جميعًا أطراف هذه المشكلة وأن توجهونا إلى ما يجب عمله وتبنيه] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
إذا لم تحز هبة الأب قبل موته فإنها تصير في حكم الوصية. وتسجيل الممتلكات باسم أحد الورثة لا يعطيه منها أكثر من حقه في التركة، وننصح بالرجوع إلى أهل الرأي والمعرفة لاستشارتهم في هذه القضية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فللرد على هذا السؤال يجدر أن نلاحظ ما يلي:
1.أن هبة الأب إذا لم تحز عنه في حياته فإنها تعتبر اعتبار الوصية، ولا يصح أن يوصي المورث لوارثه. وبالتالي فما تركه أبوكم يعتبر إرثا بينكم يجب قسمه على الفريضة الشرعية.
2.كون الأطيان الزراعية مكتوبة باسم أختك لا يعطيها فيها ولا لورثتها أكثر من حقها في التركة.
3.أن مثل هذه الأمور لا يصح أن يعتمد فيها على فتوى، وإنما الواجب أن تعرض على المحكمة الشرعية المختصة؛ لأنها هي المؤهلة للتحقيق في النزاعات، والبحث عن خفايا هذه الأمور، وهي التي يمكن أن ترد الحقوق إلى أصحابها.
4.أننا لا نملك الجواب عما إذا كان بإمكانك رفع دعوى ضد الحكومة مطالبا بتمكينك من الأرض أو التعويض عما لحق بك من أضرار؛ فتلك أمور محلية، وتابعة للنظم المعمول بها في البلد الذي فيه المسألة.
وكل ما نوصي به هنا هو السعي في حل الأمور بالحكمة، واستشارة أهل الرأي والخبرة في هذا المجال.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 ربيع الأول 1429