[السُّؤَالُ] ـ[جدتي تركت لوالدتي أثناء حياتها مبلغا من المال وقالت لها اتركيه لديك فإذا احتجت منه شيئا اعطيني (لأنها كانت تثق بها أكثر) وإذا توفيت خذيه لك ثم توفيت جدتي وأخذت أمي المال وبعد زمن طويل (أكثرمن10سنين) عرفت أمي أنه لا يجب أخذ المال لها (فهل هذا صحيح؟) المهم أنها تريد توزيع المال إلى خالتي وإذا قالت لخالتي لن تصدق أن هذا هو المبلغ كله أو لماذا لم تقل عنه كل هذه الفترة فنحن نريد أن نرد المبلغ ولكن دون قطيعة رحم أو خصام أو بمعنى آخر دون القول لهم فما الطريقة لذلك؟
وهل لو أعطينا المال لأولادها على سبيل المساعدة أو الهدايا يكون ذلك ردا للمال.
نرجو من حضراتكم طريقة ميسرة لأن الصراحة فعلا ستؤدي إلى الخصام وإلى ضياع حقوق أخرى لنا
وما المبلغ المفروض أن يرد علما بأن المبلغ له فوائد فهل يرد المبلغ الأصلي أم بفوائده؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الهبة المعلقة بموت الواهب تعتبر وصية وهي هنا وصية لوارث فلا تصح إلا بإذن الورثة، ففي الحديث: لا وصية لوارث. رواه أهل السنن. وفي رواية الدارقطني: إلا أن يشاء الورثة.
وعليه فالمبلغ الذي كان عند والدة السائل من حق ورثة جدتها الموجودين حين موتها، وإذا كان هؤلاء منحصرين في أم السائلة وخالتها فالمال بينهما فتدفع إليها والدتها نصيبها منه ولا يصح أن يدفع هذا المال إلى أبناء خالتها لأنهم ليسوا أصحابه، وإذا كان هناك خشية من حدوث قطيعة رحم وخصام أو ضرر يلحق بوالدة السائلة لو علمت خالتها أن هذا المال مال والدتها فلا بأس في أن يدفع إليها دون إخبارها بأنه كذلك ويدفع إليها نقدا أو يرسل إليها عن طريق حوالة بريدية ونحو ذلك.
أما عن فوائد هذا المال فإذا كان المقصود أن المال موضوع لدى بنك ونحوه وتترتب عليه فوائد ربوية فهذه الفوائد مال حرام لا تملكها والدة السائلة ولا خالتها والواجب فيها إنفاقها في منافع المسلمين العامة كدور الأيتام أو إنفاقها على الفقراء والمساكين مع وجوب سحب المبلغ من البنك.
وإن كانت تقصد أنه قد حصل ربح مشروع من تحريك المال طيلة هذه الفترة فإنه يكون للوالدة لأنها ضامنة للمال، والخراج بالضمان كما في الحديث الشريف، وراجعي الفتوى رقم: 109191.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 جمادي الثانية 1429