[السُّؤَالُ] ـ [لي زميل لم يحصل على عمل، فأهدته أمه منزلًا ليقوم بتسويغه لليبيين وينتفع بالثمن وحتى يكون الربح أكبر، قامت الأم باقتراض قرض ربوي واشترت الأثاث وهو يتوجه إلى فضيلتكم بالأسئلة التالية: هل يمكن له الانتفاع بهذا الأثاث على شكل هبة وهو يعلم مصدره، إذا كان الجواب بالنفي هل يمكن له شراء الأثاث بالتقسيط على أن يبدأ الانتفاع به فورًا ويدفع لها بعد حصوله على أول كراء، إذا كان الجواب أيضًا بالنفي، فهل يمكن له دفع مبلغ رمزي للأم فورًا مقابل الحصول على هذا الأثاث والانتفاع به؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما أقدمت عليه تلك الأم من الاقتراض بالربا منكر عظيم وإثم كبير، فقد توعد الله أهل الربا بالحرب، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} ، وقال صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية. رواه أحمد.
وروى مسلم من حديث جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. يعني في الإثم. والأحاديث في بيان الوعيد على التعامل بالربا وعقوبة آكله كثيرة جدًا.
ومع ما ذكر، فإن الإثم في الاقتراض بالربا يتعلق بذمة المقترض لا بعين المال، وإذا تقرر ذلك فإنه لا حرج على الابن المذكور في أن ينتفع بهذا الأثاث على شكل هبة أو على أي أساس آخر ولو كان يعلم أن مصدره هو القرض المذكور.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ربيع الثاني 1427