[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الذي اقترض مبلغًا من المال (دينًا) من أحد البنوك وهو موظف فيه، وكان قائمًا على سداده بدفعات شهرية، كما هو متفق عليه من قبل الطرفين، ولكن من كثرة ظلم مدير العمل رفض هذا الموظف الذل والظلم وقرر السفر إلى بلاد أخرى فرصة أفضل في العمل والابتعاد عن المدير السابق الظالم، بنية استمرار تلك الدفعات إلى انتهاء الدين تمامًا، فأفيدونا؟ جزاكم الله كل خير ونفع بكم الأمة.. وشكرًا جزيلًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان القرض قرضًا بفائدة فهو قرض ربوي يستوجب على هذا الموظف التوبة إلى الله عز وجل والعزم على عدم العود لمثله، وأما تركه للعمل في البنك.. فإن كان بنكًا ربويًا، فواجب عليه فعل ذلك، لأن العمل في البنك الربوي محرم شرعًا إذ لا يخلو الموظف فيه من أن يكون محاسبًا للربا أو شاهدًا عليه أو كاتبًا له أو معينًا عليه بوجه من الوجوه، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2} ، فيجب عليه ترك العمل في هذا البنك فورًا.
وليبحث عن عمل آخر مباح يتكسب منه ويسدد به دينه، ولا يجب عليه أن يسدد من ذلك القرض الربوي إلا القدر الذي وصل إلى يده من المال دون الفوائد، أما الفوائد فلا يجوز له دفعها إذا استطاع التخلص منها بما لا يلحقه بسببه ضرر، وإذا كان القرض قرضًا حسنًا وكان البنك بنكًا إسلاميًا فلا يجب ترك العمل في هذا البنك، إلا أن يشاء الموظف فله تركه إلى عمل آخر داخل البلد أو خارجه. المهم أن الواجب هو سداد الدين، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 53573.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 شعبان 1427