[السُّؤَالُ] ـ [أنا طالبة في كلية الطب في فلسطين، أحتاج إلى تصريح مرور على الحواجز من السلطات الإسرائيلية والوصول للمستشفى للتدريب وقمت بتقديم طلب للحصول عليه إلا أنه تم رفضه، فقمت بعدها بالتوجه للجنة مختصة بهذه الأمور، والتي بدورها قامت بتوكيل محامية لي وهذه المحامية يهودية إسرائيلية وبعد رفع الأمر إلى المحكمة الإسرائيلية من قبل المحامية كان قرار المحكمة عدم منحي التصريح قبل إجراء مقابلة مع ضابط التحقيق في منطقتي، فما حكم التعامل مع المحامية، وما حكم الموافقة على هذه المقابلة، علمًا بأني بحاجة ماسة للتصريح للتدريب وتقديم امتحاناتي، وعلمًا بأن المقابلة التي ستعقد ستكون على الأرجح بيني وبين الضابط فقط دون وجود أحد من محارمي؟ وبارك الله فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع من أن يتعامل المسلم مع المحامي الكافر، لأن المحاماة هي مجرد توكيل للحصول على بعض الحقوق، وتوكيل المسلم للكافر جائز فيما ليس فيه إهانة لمسلم، قال السرخسي في المبسوط: وإذا وكلت امرأة رجلا، أو رجل امرأة، أو مسلم ذميًا، أو ذمي مسلمًا، أو حر عبدًا أو مكاتبًا له أو لغيره بإذن مولاه، فذلك كله جائز لعموم الحاجة إلى الوكالة في حق هؤلاء.
وعليه؛ فلا حرج عليك في اتخاذ المحامية اليهودية للغرض الذي ذكرت.
ثم إن الشرع الحنيف قد أكد النهي عن الخلوة بين الرجل والمرأة من غير محرم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم. متفق عليه، وفي رواية: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. وهذا في حق المسلمة مع المسلم، وإذا كانت المسلمة يحرم عليها الخلوة بالمسلم الأجنبي عنها، فكيف بالكافر؟!
فلا شك أن الخلوة به أعظم حرمة وأكبر جرمًا، إلا إذا كان هذا الكافر محرمًا لها، وهو ما نستبعده بالنسبة للسائلة، فلا يجوز -إذًا- أن تتقابلي مع الضابط المذكور مقابلة يختلي بك فيها، إلا أن تكوني مضطرة إلى هذه الوظيفة، ولم تجدي حلا آخر، وإذا قلنا باضطرارك إلى تلك الوظيفة، وإباحة المقابلة تبعًا لذلك، فلتكوني في حشمة ووقار وتستر، وعدم خضوع بالقول، ولا تتجاوزي في المقابلة قدر الحاجة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الثاني 1427