[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم قروض البنوك ما هى حالات الحلال وحالات الحرام فيها؟ ووضع نقود في دفتر التوفير في البنوك حلال أم حرام مع الاستعداد بصرف الأرباح والتبرع بها في أعمال خيرية دون إضافتها إلى المبلغ الذي في الدفتر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فالقروض من البنوك ومن غيرها تكون حلالًا إذا كانت على الوجه الشرعي، وتكون حرامًا إذا كانت على غير ذلك الوجه الشرعي.
والقرض المشروع هو الذي يعطيه المقرض للمقترض إرفاقًا به من غير أن يجر ذلك له منفعة دنيوية، أو أن يشترط المقرض على المقترض زيادة على ما أقرضه، فإن اشترط منفعة أو زيادة كان ذلك من الربا المحرم.
ويجب أن يكون المال المقترض معلوم القدر والوصف، بحيث لا يحصل خلاف بين المقرض والمقترض عند ردّه.
أما وضع النقود في دفتر التوفير فهو جائز إذا كان البنك لا يتعامل بالربا، ولا يدخل في صفقات غير شرعية.
أما إن كان يتعامل بالربا أو يدخل في صفقات غير شرعية، فلا يجوز إيداع النقود عنده، لأنه سيدخل على مالك مالًا حرامًا، علاوة على ما في إيداعك عنده من العون له على ما هو عليه من الإثم، والله جل وعلا يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . [المائدة: 2] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه". رواه الترمذي عن أبي برزة.
والتبرع بالأرباح الناشئة عن عمليات مشروعة غير لازم شرعًا، والاستعداد للتبرع بالأرباح الناشئة عن عمليات غير مشروعة لا يجعل الإقدام على تلك العمليات جائزًا شرعًا، وإنما ذلك طريقة للتخلص منها، إذا دخلت على مال المسلم وهو لا يدري، أو كان جاهلًا حرمتها قبل القدوم عليها، أو كان يتعاطاها ثم تاب من ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 رجب 1422