[السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني من قلق وخوف شديد من ذنوب معينة ولكن لا يمكن تغييرها، سأستعرض أهمها وهي أن والدي أطال الله بقاءه أعزه في الدنيا والآخرة، بفضل الله ورحمته رجل مجتهد وعصامي ويكد ويتعب كما أمر الله سبحانه وتعالى، ولكن كيف له أن يعمل ويمول عمله من دون اللجوء إلى البنوك اضطر إلى الاقتراض للتشغيل وقد قام ببناء مشروع صناعي وفقه الله وأعانه عليه فقد أفلح في الأرض إن شاء الله وعمرها بإذنه تعالى ولكن ما كان ليفلح من دون الاقتراض البنكي ليتمكن من الاستيراد، هو إن شاء الله تعالى لم يأكل الربا
لم يودع ويأخذ الفوائد انما هو من خسر ودفع للبنوك فوائد لكي يستطيع أن يعمل، ويجد فرص عمل كثيرة للشباب، ويعلم أولاده ويزوجهم، ما رأي الشرع هل مال والدي حرام، هل نبتنا من حرام، كيف أكفر عن والدي؟ ماذا أفعل؟ هل صلاته وصيامه وقرآنه ودعاؤه وحجه وعمرته وزكاته مقبولة وأيهما أثقل في ميزانه؟ أرجوكم ساعدوني لمساعدة والدي ليغفر الله له إن شاء الله
جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأخذ القروض بالربا من أعظم المحرمات وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم
فاعله ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء، فعلى والدك أن يتوب إلى الله من ذلك، وراجعي للأهمية الفتاوى ذات الأرقام التالية: 3915، 22918 11446،
واستعيني بالله ثم ببعض أهل الخير لبيان ذلك له، وراجعي الفتوى رقم: 28748.
وأما مال الوالد الذي كسبه من مشروعه الصناعي فهو حلال، إذا كان مجال هذا المشروع مباحًا، لا محظور فيه، لأن القرض بعد قبضه يدخل في ذمة المقترض ويصير دينًا عليه وسواء في ذلك القرض الربوي وغيره إلا أن في القرض الربوي يأثم المتقرض لتعامله بالربا، وصلاة الوالد وصيامه وقرآنه وسائر عباداته مقبولة إن شاء الله إذا حقق أركانها وشروط صحتها وكان قد فعلها خالصة لوجه الله.
أما أيها أثقل في ميزانه، فإن ذلك بقدر ما فيها من اخلاص لله ومتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وراجعي للأهمية الفتوى رقم: 32568، والفتوى رقم: 14005.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1425