[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وتعالى.
أناموظف وأتقاضى راتبي الشهري عبر بنك أظنه ربويًا. فما هوالبنك الربوي؟ وإن كان كذلك فما العمل؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالبنك الربوي: هو البنك الذي يتعامل بالربا، ولتمييز البنوك الربوية عن غيرها من البنوك لابد من معرفة الربا.
فما هو الربا؟ وما هي أنواعه؟
أولًا: تعريف الربا:
الربا في اصطلاح الفقهاء يقصد به: زيادة مخصوصة لأحد المتعاقدين خالية عما يقابلها من العوض.
ثانيًا: أنواع الربا: وهو نوعان:
ربا الديون: وهو الذي نزل القرآن بتحريمه، ومعناه: الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل. وهو الذي كان شائعًا في الجاهلية، وعادت إليه البنوك في واقعنا المعاصر، وهو أشهر أنواع الربا وأشدها قبحًا.
ربا البيوع: وهو الذي يكون في بيع الأموال الربوية بعضها ببعض، والأموال الربوية التي ورد بها الحديث ستة وهي: الذهب، والفضة، والبر، والتمر، والملح، والشعير.
وجمهور الفقهاء على أنه يلحق بهذه الأصناف الأموال الأخرى، والتي تتحد معها في العلة.
وربا البيوع نوعان:
الأول: ربا الفضل: ومعناه الزيادة في أحد العوضين عن الآخر عند بيع مال ربوي بمال ربوي من جنسه، مثل: بيع الذهب بالذهب، فلا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا متماثلًا، وأي زيادة في أحد الجانبين تجعل هذا البيع بيعًا ربويًا.
لكن لابد من اتحاد الجنس، أي أن يكون ذهبًا بذهب، أو فضة بفضة، أو عملة نقدية بنفس العملة، أو البر بالبر وهكذا.
الثاني: ربا النسيئة:
وهو تأخر قبض أحد العوضين في بيع الأموال الربوية إذا كانت متحدة في العلة، فإذا بيع مال ربوي بغير جنسه كأن يباع ذهب بفضة أو العكس، أو أن تباع عملة بعملة أخرى، فإنه يجوز فيها التفاضل أي الزيادة والنقص لاختلاف الجنس، ولكن لا يجوز تأخير قبض أحد العوضين، بل لابد من التقابض في مجلس العقد.
هذه نبذة مختصرة عن الربا نضعها بين يدي الأخ السائل ليكون على بصيرة في الربا الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وربا البنوك من النوع الأول -كما سبقت الإشارة إلى ذلك- نسأل الله أن يعصمنا وجميع المسلمين من الوقوع في الحرام.
وأما عن قول الأخ فما العمل:
فنقول إذا كان البنك الذي تتقاضى راتبك عن طريقه ربويًا، فالواجب عليك تحويل راتبك إلى بنك يلتزم بالشريعة الإسلامية، ولا يجوز لك إبقاء راتبك في البنك الربوي، لأن فيه إعانة لأصحاب الربا على معصيتهم، والله يقول: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2] .
فإن اضطررت إلى بقاء راتبك في ذلك البنك بأن لم تجد بنكًا إسلاميًا، ولم تستطع تقاضي راتبك من الجهة التي تعمل فيها مباشرة، فلا حرج عليك -إن شاء الله- ويجب أن يكون حسابك فيه حسابًا جاريًا، وأن تسحب منه راتبك فور ما ينزل. ولا تبقه فيه لئلا يستفيد منه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو الحجة 1424