[السُّؤَالُ] ـ [اشتريت شقة ودفعت مقدم ثمنها على أن يسدد باقي الثمن على أقساط ربع سنوية وطلب الباني مني كتابة إيصالات أمانة على الرغم من ذكر بقية الثمن في العقد في صورة أقساط وذكر في العقد أن هذه الأقساط قد تحرر بها إيصالات أمانة تستحق الدفع في تواريخ الأقساط ثم حدث أن الباني قد أخل بمواصفات معينة في التشطيبات ولم يدخل المياه للشقق إلا عن طريق عداد مياه تجاري مما ترتب عليه عدم قدرتي على التعاقد على العداد الخاص بي وكذلك الأمر بالنسبة للكهرباء وعندما طالبت بحقوقنا جميعا لشهور طويلة كان يكذب علينا ويراوغنا حتى اضطررت لتحرير محضر فقام زورا وظلما برفع دعوى يتهمني فيها بخيانة الأمانة حيث ادعى أني قد أخذت منه مالًا لتوصيله لشخص لا أعلمه ثم اختلسته لنفسي مع العلم بأن هذا لم يحدث والله على ما أقول شهيد، كما أني لم أؤخر له قسطا عن ميعاده، فأرجو حفظكم الله إفادتي عن الحكم الشرعي في هذا الرجل وكيف أتعامل معه؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أن الباني قد أخل بالمواصفات التي تعاقدت معه عليها في تشطيبات الشقة، وإدخال المياه والكهرباء إليها ... وما قلت إنه قام به بعد ذلك من رفع دعوى يتهمك فيها بخيانة الأمانة، وأنك قد أخذت منه مالًا لتوصله إلى شخص آخر ثم اختلسته لنفسك.... إلى غير ذلك مما أخبرت أنه نسبه إليك ظلمًا وزورًا.. نقول: إن هذا الباني قد ارتكب أخطاء كبيرة في حقك، وهو آثم بها عند الله آثامًا كبيرة، فقد قال الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ {البقرة:188} ، وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام. وقال: من أخذ شبرا من الأرض ظلمًا طوقه من سبع أرضين. وهو أيضًا متفق عليه.
والذي ننصحك به في هذا المقام هو الصبر لله لكي توفى به أجرك كاملًا يوم القيامة، وفيما يخص الانتقام من هذا الذي ظلمك، فإن بعض أهل العلم قد أباحه في الأمور المالية فقط، أي أن من ظلم غيره في شيء من المال يكون للمظلوم الحق في استرجاعه منه بأي وسيلة تتاح له، ولكن بشرط أن يأمن الوقوع في فتنة أو تنسب إليه رذيلة من نحو سرقة، قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي: وإن قدر على شيئه فله أخذه إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الأول 1428