فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ[أعمل محاسبا في شركة كمبيوتر (أعمال الشبكات وتوريدات) وصاحب هذه الشركة هو رجل أعمال قرر منذ فترة أن يفتح قناة فضائية للأغاني وترك شركتنا هذه نهائيا وأطلق يده منها تماما (لا يأخد منها مالا ولا يمولها بأي أموال) . واكتفت الشركة بالتمويل الذاتي لها في الصرف على مرتبات الموظفين، وكذلك مصروفاتها.. وقد سمعنا أنه في الفترة الأخيرة يريد أن يوقف نشاط الشركة ويدمجها إلى باقي شركاته والتى تختص بالأغاني وإنتاجها وتوزيعها، وذلك عن طريق توزيع الموظفين في هذه الشركات (شركات الأغاني والقناة الفضائية) سؤالى هو:
1-ما الحكم إذا تركني بهذه الشركة مع العلم بأنه بعد أن توقف النشاط فإنى سوف أحصل على مرتبي من الشركات الأخرى، وهل الراتب إذا أخذته يكون حراما أم ماذا، وذلك إلى أن أجد عملًا آخر؟
2-ما الحكم إذا قام بتوزيعي على إحدى هذه الشركات مع باقي موظفي الشركة؟
3-إننى أحصل على راتب عال في هذه الشركة ويوجد عليَّ دين (مبلغ من المال لأحد الأقارب) ، هل عندما أبحث عن عمل آخر لا بد وأن يكون بنفس قيمة راتبي هذا حتى أستطيع أن أسدد هذا الدين، علما بأنه بدون هذا الراتب فإنه من الصعب سداد هذا الدين؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان صاحب هذه الشركات لا يملك غير المال الحرام المكتسب من الأشياء التي ذكرتها أو غيرها فلا تجوز معاملته ولا العمل عنده ولو كان العمل الذي تؤديه له مباحًا.
أما إذا كان ماله مختلطًا فالراجح من أقوال أهل العلم هو جواز معاملته مع الكراهة بشرط ألا تباشر عملًا محرمًا أو تعين عليه، وألا تستوفي أجرتك منه من عين مالٍ محرم يتعلق به حق الغير، وراجع في هذا الفتوى رقم: 38776، والفتوى رقم: 6880.
فإذا كان استمرارك معه سيؤدي إلى مباشرة الفعل المحرم أو الإعانة عليه، فالواجب عليك هو ترك العمل عنده والبحث عن عمل غيره، ولو كان أقل راتبًا، وعليك أن تعرض الأمر على الدائن الذي ثبت له الدين في ذمتك، فإن وجدت منه قبولًا لتخفيف أقساط الدين بما يتناسب مع الراتب الأقل أو لم تجد قبولًا لكنك لا تتوقع منه ضررًا يوقعه بك، فالواجب هو ترك هذا العمل إلى غيره ولو كان أقل راتبًا، أما إذا توقعت منه ضررًا كأن يرفع أمرك للقضاء مما يتسبب لك في السجن، ولم يمكنك تفادي هذا الضرر إلا بالبقاء في العمل بالصورة التي ذكرناها فلا مانع من ذلك بشرط أن تتركه عند انقضاء الضرورة، وذلك لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:173} ، وقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119} ، وراجع الفتوى رقم: 30109، والفتوى رقم: 60247.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 شوال 1426