[السُّؤَالُ] ـ [بالنسبة لمال اليتيم إذا كنت قائمًا عليه وأنميه، فهل لي أن آخذ نسبة من الأرباح مقابل عملي، وهل هناك نسبة محددة أم لا يجوز، مع العلم بأننا إخوة، وأصغر إخوتي في السادسة عشرة من عمره؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان أخوك هذا قد بلغ سن السادسة عشرة من العمر كما ذكرت، فهذا لم يعد يتيمًا يتصرف في ماله من غير مشورته، وإنما هو رجل بالغ لا يجوز الإقدام على ماله إلا برضاه، هذا إن بلغ رشيدًا لقول الله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] ، والرشد كما قال ابن عباس: صلاح في العقل وحفظ للمال، قال القرطبي في تفسيره: اعلم أن دفع المال يكون بشرطين: إيناس الرشد والبلوغ، فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم كذلك نص الآية، ورواية ابن القاسم عن مالك وهو قول جماعة الفقهاء إلا أبا حنيفة وزفر، فإنهم أسقطوا إيناس الرشد ببلوغ خمس وعشرين سنة. انتهى.
أما إن بلغ سفيهًا أو معتوهًا، فإنه يظل محجورًا عليه ما دام كذلك، وبالتالي فيعامل اليتيم من حيث التصرف في ماله حسب المصلحة، ومن ذلك التجارة به، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 9434.
وينبغي أن تعلم أنك إذا أخذت هذا المال لتباشر التجارة فيه بنفسك فالربح كله لأخيك، وليس لك منه شيء، وإن دفعته لغيرك ليتاجر فيه كان له من الربح قدر ما اتفقتما عليه، قال ابن قدامة في المغني: مسألة ويتجر الوصي بمال اليتيم، ولا ضمان عليه والربح كله لليتيم، فإن أعطاه لمن يضارب له به، فللمضارب من الربح ما وافق الوصي عليه.
وننبهك إلى أن الوصي على مال اليتيم له الأكل منه بالمعروف إن كان فقيرًا ولو لم يتاجر فيه، فإن كان غنيًا لم يجز له الأكل منه، قال الله تعالى: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 شوال 1424