[السُّؤَالُ] ـ [ماهي العلاقة بين الأهل والأولاد؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن العلاقة بين الولد وأبويه علاقة محبة وعطف وحنان ورعاية جبلا عليها، فهو فلذة كبدهما وجزء من كيانهما.. يقومان بتربيته، ويقدمان له كل ما يحتاجه من حين يرى النور إلى أن يصل إلى درجة النضج الجسمي والعقلي، كلٌ في إطار اختصاصه.
فالأم تحمله في أحشائها أولًا ثم في حضنها تغذيه بلبنها وتحرسه بعناية، فإن هو فارق حجرها أتبعته بصرها تقفوا أثره وتشد أزره.
والأب جالب وكاسب ومدافع. ولا تعرف هذه التربية الثنائية توقفًا أو فتورًا، ولا يعتري عطفهما ذبول أو ضمور، حتى يبلغ الذكر الحلم عاقلًا قادرًا على الكسب، وتتزوج الأنثى، ويدخل بها الزوج، فحينئذ تصل مسؤولية الأبوين إلى نهايتها، وتبدأ مرحلة رد الجميل لهما من جانب الأبناء حيث كانا يحتاجان لعون مادي أو غيره.
وقد وردت في الحث على هذه المعاملة من الطرفين نصوص متضافرة، قال تعالى في حق الولد على الآباء: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ [البقرة:233] .
وقال: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233] .
وقال في حق الوالدين على أولادهما: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا [الإسراء:23] .
وقال: وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف:15] .
ولا يجنى الآباء ثمرة تربيتهما ولا الأبناء ثمرة إعادة الجميل لآبائهم إلا إذا وعى الطرفان واجبيهما، وراعيا فيه ما طلب منهما، والله الموفق للصواب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 شوال 1423