[السُّؤَالُ] ـ[في البداية جزاكم الله خيرا على مجهودكم وعلى إفادتكم لنا وسؤالي هو:
إني شاب عربي 24 سنة، ابتعثت للدراسة في إحدى البلاد العربية المجاورة، وتعرفت بالصدفة على فتاة مسلمة من هذا البلد في نفس عمري تقريبا، وأعجبت بها وبحشمتها، وأخبرتها بأني أريد التقدم لها بعد أن حدثتها عن ظروفي وسألتها عن بعض ظروفها.
وأتى أهلي لزيارتي فعرضت عليهم الموضوع وأقنعتهم بالتقدم لأهل البنت، وأخبرتها أن تخبر أهلها وأن تحدد معهم موعدا لزيارتهم، وحيث إن والدها متوفى ووالدتها سيدة كبيرة في السن فأخوها الأكبر هو صاحب الرأي الأول والأخير، وقد رفض الزواج بمجرد معرفته أني من بلد آخر رغم تشابه عاداتنا وتقاليدنا إلى حد كبير، ورفض حتى أن نزوره أو أن يقابلني وحاولت البنت معه كثيرا، وتوسطت بجميع أهلها عنده من إخوتها الأصغر منه وخالها ولكنه يصر على عدم مقابلتي حتى وبأن المبدأ مرفوض من أساسه، رغم أن هناك تكافؤا بيني وبينها في جميع الجوانب من الدين والأخلاق والوضع المادي والالتزام الأسري، واتصلت له بالتليفون مرة ورد علي بكل أدب وأخلاق، وأخبرني أنه أعطى كلمة لابن خالها بالزواج منها مع أنها ترفض ابن خالها رفضا شديدا من قبل أن تعرفني حتى، والآن ترفض أي عريس فيقوم أخوها بشتمها أو ضربها أحيانا.
واستمر الحال على هذا لأكثر من سنتين، وأصبحت في السنة الأخيرة لدراستي والبنت حالتها الصحية والنفسية تسوء يوما بعد يوم، وحين تذهب إلى أي دكتور يخبرهم بأن سبب كل هذا هو حالتها النفسية السيئة وكثرة بكائها ويخبرهم بأن عليهم أن لا يعرضوها لضغوط نفسية ولا يدعوا أحدا يضايقها، وحاولت مرة أن أتركها وأمتنع عن الكلام معها تماما، فحاولت الانتحار وتركت الصلاة فخفت أن أتسبب لها بنهاية مأساوية، حيث إني ولله الحمد ساعدتها على المواظبة على الصلاة وقراءة القرآن والالتزام أكثر بعد أن كانت تتساهل في الصلاة أحيانا، سؤالي:
هل يدخل أخوها في حكم عضل الولي لأنه يرفض تزويجها ممن هو كفؤ لها، أم أن له حقا في أن يرفضني بحجة الجنسية أو اختلاف البلد؟؟
وإذا كان يدخل في حكم عضل الولي فأعرف أنه يلزم البنت رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي أو قاضي المحكمة، ولكن في مجتمعنا العربي يصعب بل يستحيل أن ترفع البنت أمرها إلى القاضي لتشتكي أخاها وهي تقيم معه في نفس البيت، لأنه أقل ما في الأمر أنها ستضرب حتى تسحب شكواها ولن تجرؤ أو تقدر أي بنت على الوقوف في وجه أهلها أمام القاضي؟؟
ما نصيحتكم لي ولها؟؟
محتار جدا أفيدوني جزاكم الله خيرا ماذا أفعل؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما نصيحتنا لك فهي أن تتقي الله سبحانه وتقطع كل علاقة لك بهذه الفتاة، واحذر أن يستهويك الشيطان لمداومة العلاقة معها بحجة أنك تدلها على الخير أو تطمئن عليها أو تمنعها من الانتحار، فكل ذلك لا يسوغ لك الاستمرار في علاقتك بها.
ولم يجلب عليها كل هذا العناء إلا علاقتك بها ومخالفتكما أمر الله تعالى بإقامة علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه وهي محرمة شرعا، وإذا كان يحول بينك وبينها أمر قاهر ولو كان فاسدا فالنساء غيرها كثير والرجال غيرك كثير أيضا.
وأما ما يفعله أخوها معها من منعها من الزواج بمن تريد فهو عين العضل والظلم والعدوان على حقها، وكذا ما يقوم به من ضربها وإيذائها كل ذلك حرام، ولا يجوز له أن يجبرها عن الزواج بمن لا تريد، فإن فعل كان لها الحق في الامتناع، فإن زوجها رغما عنها كان لها الحق في رفع أمرها للحاكم ليفسخ هذا النكاح.
فالواجب عليه أن يتقي الله سبحانه وأن يزوجها ممن تريد ممن تحققت فيه الكفاءة من دين وخلق، وليس له أن ينظر إلى شيء آخر وراء ذلك، لا جنسية ولا نسب ولا غيرهما. وقد بينا في الفتوى رقم: 61479، عدم جواز منع المرأة من الزواج بالكفؤ بسبب اختلاف الجنسية.
فإن لم يفعل فليس أمامها إلا رفع أمرها للحاكم ليمنع عها ظلمه وأذاه وعضله، فإن كان رفع أمرها إلى الحاكم يحصل منه مفسدة أعظم من المصلحة الموجودة، فليس أمامها إلا الصبر ومحاولة إقناع أخيها بوسائل لا تعود عليها بالضرر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 جمادي الأولى 1430